عقدت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، يوم الاثنين، جلسة وزارية تحت عنوان «دور الذكاء الاصطناعي في تسريع الانتقال في مجال الطاقة»، حيث شارك فيها وزراء وخبراء من جزر المالديف وإسبانيا والصين والاتحاد الأوروبي، وتحدث ثوريق إبراهيم، وزير السياحة والبيئة في جزر المالديف، عن أهمية تسريع الانتقال في مجال الطاقة كفرصة وتحدي كبير، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي والرقمنة يمكن أن يعززا موثوقية الشبكات ويعجلا من استخدام الطاقة المتجددة، مع التركيز على حوكمة بيانات الشبكات المصغرة والتعاون الإقليمي، وأوضح أن جزر المالديف تتكون من 186 جزيرة مأهولة و175 منتجعاً، حيث تعمل كل جزيرة كنظام مستقل يعتمد في الغالب على الديزل، مع هدف تحقيق 33% من الكهرباء من مصادر متجددة.
عملية عميقة
أكد جوان غرويزارد، كاتب الدولة للطاقة في إسبانيا، أن الرقمنة والتحول في الطاقة يمثلان عملية عميقة، حيث تعمل الحكومة الإسبانية على التنسيق بين التحول الرقمي والبيئي، وأشار إلى أن العدادات الذكية توفر بيانات كبيرة تساعد على زيادة الكفاءة وتقليل التكاليف، كما شدد على ضرورة تشغيل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي باستخدام الطاقة المتجددة، وأوضح أن الطاقة النووية تمثل حوالي 20% من توليد الكهرباء في إسبانيا، بينما تعتبر طاقة الرياح والطاقة الشمسية والتخزين الأسرع والأكثر تنافسية من حيث التكلفة.
من جانبه، قال هي يانغ، نائب رئيس الهيئة الوطنية للطاقة في الصين، إن بلاده دمجت الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة خلال العامين الماضيين، حيث تم توزيع نحو 10 ملايين مصدر طاقة جديدة، وأوضح أن الذكاء الاصطناعي ساعد في تحقيق نسبة تنبؤ تصل إلى 93%، مما ساهم في تسريع إنجاز المهام في قطاع الاتصالات، كما حسّن من معالجة البيانات وخدمات التدريب.
ديتّي يول يورغنسن، المدير العام للطاقة في المفوضية الأوروبية، أكدت أن الاستراتيجية الأوروبية للذكاء الاصطناعي في الطاقة تركز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تعزيز كفاءة وأمان أنظمة الطاقة وضمان قابلية التشغيل البيني للبيانات، وأظهر تقرير جديد صادر عن الوكالة أن الابتكار الشامل والمتكامل يمكن أن يحدث تحولاً جذرياً في مستقبل أنظمة الطاقة العالمية إذا تم توظيفه ضمن رؤية تجمع بين التكنولوجيا والسياسات ونماذج الأعمال.
التقرير، الذي قُدم خلال الحوار الوزاري حول دور الذكاء الاصطناعي، حمل عنوان «مشهد الابتكار من أجل التنمية المستدامة المدعومة بالطاقة المتجددة»، وأكد أن التحول الحقيقي لا يتحقق عبر الابتكار التكنولوجي فقط، بل من خلال دمجه مع الابتكار في السياسات وتنظيم الأسواق، وأبرز التقرير 40 ابتكاراً عملياً تشمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية، وتحديث شبكات الكهرباء عبر تخطيط أكثر ذكاءً، وحلول الطاقة خارج الشبكة.
فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة، أكد أن السؤال لم يعد عن إمكانية تحويل نظام الطاقة، بل عن ما إذا كنا سنغتنم الفرصة للقيام بذلك بطريقة شاملة تعود بالفائدة على الجميع، مشيراً إلى أن التحول لا يتعلق بالتكنولوجيا فقط بل يشمل حلولاً تحقق العدالة الاجتماعية.

