إلى أين تأخذنا عجائب الذكاء الاصطناعي؟ كل يوم يظهر شيء جديد يدهشنا، نحن في عصر فيزياء الكم، وكلما تعمقنا فيه، نجد أنفسنا أمام تحديات جديدة، كما قال عالم الفيزياء ريتشارد فينمان: “إذا كنت تعتقد أنك تفهم فيزياء الكوانتوم، فأنت لا تفهمها”. هذه الظواهر لا تقتصر فقط على الفيزياء، بل يمكن ملاحظتها في مجالات كثيرة، مثل سلوكيات الأشخاص التي قد تكون غير متوقعة، حيث ما يبدو حتمياً يمكن أن يتغير بسرعة.
في الأسابيع الأخيرة، انتشرت ظاهرة مثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بدأ مجموعة من العلماء والمحللين في الجغرافيا السياسية بمشاركة أفكارهم عبر “يوتيوب”، لكن الأمور تغيرت مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أحدثت ثورة في الدبلجة. الآن، يمكن للشخص الذي لا يتحدث الفرنسية أن يتحدث بها بطلاقة، مع حركة شفاه تتماشى مع الكلام بشكل مثالي. هذه البداية جيدة، لكنها تحتاج إلى بعض التحسينات، فسرعة الإيقاع أحياناً تكون مملة، تشبه الموسيقى التي يعزفها البيانو الكهربائي، حيث لا توجد لمسات إنسانية تجعلها مميزة.
جون مير شايمر، أستاذ العلوم السياسية، يتمكن من تقليد الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، لكن تنقصه لمسات لغة الجسد، مما يجعل نبرته رتيبة. أما بالنسبة للفيزيائي الفرنسي إيتيان كلين، فمن يعرفه يدرك أنه يبدو كروبوت بسبب حركاته وكلامه الآلي.
لكن المحور الأساسي هنا ليس هذه الظواهر التقنية، بل السؤال الأهم: إذا انتشر الخداع والتلاعب في تصريحات ذوي النفوذ، من سيحمي المتلقين؟ في زمن الفوضى، من يلجأ إليه البسطاء؟
في النهاية، يمكن القول إننا في عالم مليء بالتحديات، حيث يمكن أن تؤدي السذاجة إلى نتائج غير متوقعة، كما أن الشبكة قد أثرت على عدد من الدول العربية بشكل كبير، وكأننا نعيش في زمن الديك الذي يصيح في غير وقته.

