مدفوعة بشغفها للتعلم، بدأت مريم عماد، المدرس المساعد بكلية الإعلام في الجامعة المصرية-الصينية، تجربتها مع الذكاء الاصطناعي بعد اكتشافها محرك Consensus الذي ساعدها في جمع محتوى علمي موثوق لبعض المقررات. مريم ترى أن الذكاء الاصطناعي وسع معرفتها العلمية، حيث أتاح لها إنتاج عروض PowerPoint أكثر جاذبية باستخدام أدوات مثل Canva.

لكنها ترفض الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي، بسبب الأخطاء المحتملة، وتعتبر أن إنتاج مقرر جامعي بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما حدث في جامعة بريطانية، يهدد مصداقية العملية التعليمية. مريم تسمح لطلابها باستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل محدود مثل الترجمة، لكنها تعيد تكليف أي طالب يعتمد عليه بشكل كامل، وتؤكد أن الذكاء الاصطناعي حسّن التفاعل مع الطلاب ووفّر الكثير من الوقت، حيث تعتمد في عملها على أدوات متنوعة منها Research Rabbit.

مريم عماد تمثل نموذجًا لأساتذة الجامعات العربية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي في التعليم، وما يرتبط بذلك من جهود لتعزيز مفهوم التعلم مدى الحياة، وهو عنصر جوهري للحفاظ على جودة التعليم. اليوم، يحتاج الأساتذة إلى مهارات رقمية وأدوات حديثة لإدارة الصفوف الهجينة، وإعداد محتوى إلكتروني، وتوظيف التقنيات السحابية والذكاء الاصطناعي في التدريس، مما يساعدهم على مواكبة الإيقاع المعرفي المتطور.

على صعيد الممارسة الأكاديمية، اختار الدكتور خالد البنداري، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة بني سويف، أن يتعامل تدريجيًا مع أدوات الذكاء الاصطناعي في التدريس. يعتمد البنداري على أداة Gemini، المعتمدة من المجلس الأعلى للجامعات في مصر، ويستخدم الذكاء الاصطناعي جزئيًا في إعداد محاضراته، سواء بصياغة بعض الفقرات أو بالبحث عن الدورات التدريبية المناسبة لطلابه. يؤكد أن هذه الأدوات تساعده في تبسيط بعض المفاهيم الاقتصادية المعقدة.

ومع ذلك، لديه مخاوف من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، حيث يرى أن الاعتماد الكلي قد يؤدي إلى أخطاء معرفية أو تشويه للمحتوى، مما يستدعي دائمًا تدخلًا بشريًا للمراجعة والتحقق عبر أدوات بحثية متخصصة. ينتقد البنداري الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في إنشاء المقررات الدراسية كما حدث في إحدى الجامعات البريطانية، مؤكدًا أن مثل هذه الحالات تهدد مصداقية العملية التعليمية، ويشدد على ضرورة أن يقوم أعضاء هيئة التدريس بمراجعة المادة العلمية بأنفسهم لضمان جودتها.

فيما يتعلق بلجوء الطلاب إلى الذكاء الاصطناعي في إعداد أبحاثهم، يتعامل مع هذا الأمر بصرامة عبر استخدام أدوات فحص المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي. رغم أن الذكاء الاصطناعي قد يوفر وعودًا كبيرة بتوفير الوقت وتحسين التفاعل داخل القاعة، إلا أنه لا يستخدم هذه الأدوات بشكل واسع.

يواجه الكثير من الأكاديميين العرب صعوبة في مجاراة التحول الرقمي، حيث تشير دراسات إلى أن نسبة غير قليلة من أعضاء هيئة التدريس في بعض الجامعات يفتقرون إلى تدريب كافٍ في المناهج الرقمية والتدريس الإلكتروني، بالإضافة إلى عقبات أخرى مثل ضيق الوقت وكثافة المهام الأكاديمية، مما يجعل من الصعب تخصيص وقت لتعلم أدوات رقمية جديدة. أيضًا، هناك خلل في برامج التدريب المتخصصة في تقنيات التعليم، مما يترك الأكاديميين بمفردهم أمام متطلبات جديدة، فضلاً عن ضعف البنية التحتية التقنية في بعض الجامعات.

وفق دراسة من كلية التربية في جامعة الكويت، يظهر واقع التحول الرقمي أن أعضاء هيئة التدريس يحققون جزءًا كبيرًا من متطلبات التدريس الحديثة، حيث يعتمدون بشكل فعال على المنصات التعليمية مثل Microsoft Teams وMoodle للتواصل وتسليم الواجبات، ويستخدمون الوسائط المتعددة والاستراتيجيات الإلكترونية في تقديم المحتوى، ويشجعون الطلاب على التعلم الذاتي. كما أظهرت الدراسة حرص الأساتذة على تطوير مهاراتهم التقنية واقتراح دورات تدريبية متخصصة، مع تحقيق درجة متوسطة في تطبيق معايير الأمان الرقمي واستخدام أدوات الحوسبة السحابية بفاعلية.