عيّنت ميتا مستشارة سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في منصب إداري جديد يهدف لتعزيز شراكات الذكاء الاصطناعي مع الحكومات والمستثمرين، وهذه الخطوة تعكس تسارع الشركة في بناء بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي، وقد أعلنت ميتا أن دينا باول ماكورميك، التي استقالت من مجلس إدارة الشركة في ديسمبر الماضي، ستنضم هذا الأسبوع إلى ميتا بمنصب الرئيس ونائب رئيس مجلس الإدارة، وستقود الاستراتيجية العامة للشركة مع تركيز خاص على مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ستتولى باول ماكورميك مسؤولية بناء وإدارة شراكات رأس المال الاستراتيجية، والتي تعتمد عليها ميتا في تمويل مشاريع مراكز البيانات العملاقة ودفع طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي قدمًا، وعلق الرئيس التنفيذي لميتا، مارك زوكربيرغ، بأن خبرة دينا في أعلى مستويات التمويل العالمي وعلاقاتها العميقة حول العالم تجعلها مؤهلة بشكل فريد لمساعدة ميتا في إدارة هذه المرحلة الجديدة من النمو، وأكد متحدث باسم الشركة أن باول ماكورميك سترفع تقاريرها مباشرة إلى زوكربيرغ، وقد انضمت باول ماكورميك إلى مجلس إدارة ميتا في أبريل الماضي، لكنها استقالت بشكل مفاجئ بعد ثمانية أشهر فقط، وعودتها الآن في منصب تنفيذي تعكس دورًا أوسع وأكثر تأثيرًا في استراتيجية الشركة المستقبلية.
تستثمر ميتا بقوة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضمن سعيها لتطوير ما تصفه بـ “الذكاء الفائق”، وهو أنظمة قادرة على التفوق على البشر في العديد من المهام، وتقوم الشركة حاليًا ببناء عدة مراكز بيانات داخل الولايات المتحدة، من بينها مشروع ضخم في ريف ولاية لويزيانا، الذي قال ترامب إن تكلفته ستصل إلى 50 مليار دولار، وتخطط ميتا لتوسيع هذا المركز إلى 5 جيجاواط، وهو حجم وصفه زوكربيرغ بأنه “قريب من مساحة جزيرة مانهاتن”، كما أعلنت ميتا هذا الشهر عن شراكات مع شركات طاقة لتصبح واحدة من أكبر المشترين المؤسسيين للطاقة النووية في العالم.
تعهد زوكربيرغ بإنفاق 600 مليار دولار على البنية التحتية خلال السنوات المقبلة، وسعت ميتا بالفعل إلى تمويل خارجي بعشرات المليارات من الدولارات لدعم بعض هذه المشاريع، وستلعب باول ماكورميك دورًا محوريًا في تأمين تمويل إضافي للمراحل المقبلة، وتتمتع باول ماكورميك بخبرة طويلة في القطاع المالي، إذ أمضت 16 عامًا في غولدمان ساكس وقادت نشاطات الاستثمار السيادي العالمية للبنك، وكانت تشغل مؤخرًا منصب الرئيس ورئيس خدمات العملاء العالمية في شركة BDT & MSD Partners الاستثمارية، والتي ستغادرها للانضمام إلى ميتا، مع بقائها عضوًا في مجلسها الاستشاري، وتتمتع باول ماكورميك بعلاقات وثيقة مع الإدارة الأميركية، التي أبدت اهتمامًا متزايدًا بمشاريع البنية التحتية، فقد شغلت منصب نائبة مستشار الأمن القومي خلال ولاية ترامب الأولى، وعملت سابقًا في إدارة جورج دبليو بوش، كما أن زوجها، ديف ماكورميك، عضو جمهوري في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا.
تأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه كبرى شركات التقنية مثل OpenAI ومايكروسوفت وأوراكل على ضخ عشرات المليارات من الدولارات لبناء مجمعات ضخمة لمراكز البيانات، كما يواصل إيلون ماسك توسيع استثمارات شركته xAI، معلنًا مؤخرًا عن مركز بيانات ثالث قرب مدينة ممفيس بولاية تينيسي باستثمار يصل إلى 20 مليار دولار.

