على الرغم من الفارق الزمني بين الحربين في السودان واليمن، حيث بدأت الأولى في منتصف أبريل 2023 والثانية في عام 2014، إلا أن هناك العديد من النقاط المشتركة التي تجمع بينهما، من حيث الأهداف والسياقات السياسية والعسكرية، بالإضافة إلى المآسي الإنسانية التي نتجت عنهما. كيف يمكن للمتخصصين والمراقبين أن يروا أوجه التشابه بين هاتين الحربين؟
دعم وتدخلات خارجية
المتخصص في التفاوض وفض النزاعات، مصطفى عبدالغفار، يشير إلى أن التدخلات الخارجية تلعب دورًا كبيرًا في كلا الحربين. في اليمن، هذه التدخلات واضحة من خلال التحالف الذي تقوده السعودية، مما يجعل الحرب نموذجًا للتأثير الخارجي على الصراعات الداخلية. الدعم الخارجي غالبًا ما يُستخدم لاستمرار النزاع بدلاً من حله.
في السودان، يبدو أن الصراع هو مجرد نزاع على السلطة بين قوتين عسكريتين، لكن هناك دعم خارجي خفي يؤثر بشكل كبير على مجريات الأمور. هذا الدعم يشمل التمويل والتسليح، مما ساعد الجيش و”الدعم السريع” على الاستمرار في القتال رغم الأزمات التي تعاني منها البلاد. في هذا السياق، ميزان القوة يعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي، بينما في اليمن، الدعم أكثر وضوحًا وأحيانًا يحمل طابعًا أيديولوجيًا.
أخطر ما وصل إليه الصراع في اليمن هو أنه خرج عن إطاره المحلي، حيث أصبح ساحة مواجهة إقليمية بسبب الدعم الإيراني للحوثيين، مما جعل الحرب تتجاوز حدود اليمن. في كلا البلدين، الكلفة الإنسانية مرتفعة، مع مجاعات ونزوح الملايين، بالإضافة إلى انهيار الخدمات الأساسية وعدم حماية المدنيين. عبدالغفار يعتقد أن الصراع في اليمن وصل إلى مرحلة من النضج، حيث يمكن أن تفتح التدخلات الأخيرة الباب أمام تسوية صعبة. بينما في السودان، لم تصل الأمور بعد إلى أفق واضح للحل، ومصير الحرب ما زال مفتوحًا على كل الاحتمالات الخطيرة.
مآسٍ وضحايا وثورات
الخبير في العلوم السياسية، عز الدين عبدالماجد، يلفت النظر إلى أن الحربين تتشابهان في الأرقام المأسوية لأعداد الضحايا المدنيين، وكذلك في المعاناة الإنسانية والتفكك المجتمعي. الحربان شهدتا دمارًا واسعًا للبنية التحتية، مما أدى إلى تصدع الدولتين. على الرغم من الفارق الزمني بين الحربين، إلا أن كليهما اندلعت نتيجة أزمات سياسية ناجمة عن ثورات. في اليمن، الثورة ضد علي عبدالله صالح أدت إلى فراغ سياسي، بينما في السودان، ثورة ديسمبر 2019 أسقطت نظام عمر البشير، مما أدى إلى صراع بين المكونين العسكري والمدني.
عبدالماجد يشير إلى أن جوهر حرب السودان هو الصراع على السلطة، بينما في اليمن، الحرب تحمل أبعادًا سياسية وأيديولوجية، مما جعلها تتطور إلى مواجهة إقليمية. كما أن العاصمة اليمنية صنعاء لم تتعرض للدمار الذي شهدته الخرطوم، حيث سقطت صنعاء مبكرًا بيد الحوثيين، بينما الخرطوم شهدت معارك طويلة.
أما من حيث طبيعة أطراف الحرب، فإن الصراع في اليمن يرتبط بمشروع سياسي للحوثيين، بينما في السودان، تدور الحرب حول السلطة والثروة بين جهتين نشأتا داخل الدولة. البيئة الداخلية في كلا البلدين تسهل الصراعات، حيث تظل المجتمعات الأهلية مغلقة ولها تحيزات مناطقية وطائفية.
قواسم مشتركة وتاريخ
من الناحية العسكرية، الباحث الأمني إسماعيل يوسف يشير إلى الدعم الخارجي الذي تقدمه الإمارات في كلا الحربين، وهو دعم موجه للطرفين الخارجين عن الشرعية. التدخل العسكري في اليمن كان علنيًا وفعالًا، مما جعل الحرب تأخذ طابعًا دوليًا، بينما في السودان، الدعم الخارجي يتم بشكل غير مباشر.
يوسف يوضح أن جغرافيا اليمن، بتضاريسها الجبلية، تجعلها مناسبة لحروب الاستنزاف، بينما حرب السودان تتسم بتحولات سريعة في مسارح القتال، مما يجعلها أكثر فوضوية. تاريخيًا، عانى كلا البلدين من حروب ونزاعات أهلية، حيث شهدت اليمن حروبًا متعددة منذ الستينيات، بينما السودان شهد حروبًا أهلية طويلة، مما يوضح أن جذور هذه الصراعات تعود إلى تاريخ طويل من العنف.

