قال الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، إن عام 2025 كان نقطة تحول كبيرة في الاقتصاد المصري وأداء سوق المال، حيث شهدت المؤشرات الاقتصادية تعافيًا ملحوظًا بفضل سياسات نقدية تيسيرية وتدفقات دولارية غير مسبوقة، مما أدى إلى استمرار البورصة في تحطيم الأرقام القياسية. وفيما يلي أبرز ما تم رصده في حصاد العام.

على الصعيد الاقتصادي، نجحت مصر في السيطرة على التضخم، مما أتاح للبنك المركزي بدء دورة تيسير نقدي قوية، حيث خفض أسعار الفائدة بمقدار 725 نقطة أساس على مدار العام. وقد تزامنت هذه السياسات مع انتعاشة قوية في موارد النقد الأجنبي، حيث قفزت الاحتياطيات الدولية إلى 50.2 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2025.

كما سجلت تحويلات المصريين بالخارج زيادة كبيرة بنسبة نمو سنوي 66.2% لتصل إلى 36.5 مليار دولار في العام المالي 2024/2025، وارتفعت إيرادات السياحة بنسبة 16.3% لتصل إلى 16.7 مليار دولار، ونمت الصادرات غير النفطية بنحو 29% لتبلغ 34.6 مليار دولار.

هذا الاستقرار انعكس على معدلات النمو، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% في عام 2024/2025 مقارنة بـ 2.4% في العام السابق، مع تحسن ملحوظ في إيرادات قناة السويس بعد استقرار حركة الملاحة.

على صعيد الثقة الدولية، رفعت وكالة “ستاندرد آند بورز” التصنيف الائتماني لمصر من “-B” إلى “B” لأول مرة منذ 7 سنوات، بينما ثبتت “فيتش” تصنيفها عند “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما تم توقيع اتفاقية مشروع “علم الروم” الضخم مع قطر بقيمة 30 مليار دولار.

جاءت هذه الإنجازات رغم التحديات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، بما في ذلك التوترات في غزة والشرق الأوسط، والحرب الإيرانية الإسرائيلية، والقرارات التجارية للرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية جديدة.

سوق المال حصل على دعم كبير بفضل حزمة من القرارات المحفزة، من بينها إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات البورصة واستبدالها بضريبة الدمغة، مما عزز شهية المستثمرين. كما شهد العام إطلاق مؤشر “EGX35-LV” للأسهم منخفضة التقلبات السعرية لتنويع الخيارات الاستثمارية.

بحلول نهاية عام 2025، استمر المؤشر الرئيسي “EGX30” في صعوده القوي الذي بدأه منذ منتصف 2022، محققًا عائدًا سنويًا قدره 40.65%، ليصل إجمالي العائد المحقق منذ بدء الموجة الصعودية إلى نحو 383.15%.

شهدت الشهور الأخيرة من العام نشاطًا مكثفًا، خاصة بعد قرار خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في 25 ديسمبر، مما أدى إلى قفزة كبيرة في أحجام التداول خلال شهري نوفمبر وديسمبر، مما يعكس عودة السيولة بقوة إلى قاعات التداول وتفاؤل المستثمرين بمسار السوق في ظل بيئة أسعار فائدة منخفضة.

رغم الارتفاعات القياسية التي شهدها المؤشر الرئيسي “EGX30” خلال عام 2025، إلا أن التحليلات المالية تشير إلى أن السوق لا يزال يتمتع بجاذبية استثمارية عالية، حيث تبين أن “مضاعف الربحية” لأسهم المؤشر الرئيسي لا يزال الأقل مقارنة بنظيراته في الأسواق العربية الرئيسية، مما يعني أن الأسهم المصرية لا تزال تتداول عند مستويات سعرية مغرية مقارنة بالأرباح التي تحققها الشركات، مما يفتح الباب لمزيد من النمو المستقبلي.