يحظى مسلسل “Taxi Driver” بشعبية كبيرة بين محبي الدراما الكورية، حيث يقدم قصة مميزة تمزج بين الإثارة والعدالة الاجتماعية، وعند مشاهدته على منصات العرض، يشعر المشاهد بتجربة قوية تجمع بين الانتقام وحماية المظلومين، مما جعله واحدًا من أفضل المسلسلات الكورية المترجمة في الوقت الحالي، فهو لا يركز فقط على الإثارة، بل يطرح تساؤلات أخلاقية عميقة حول العدالة وحدود القانون.
المسلسل مقتبس من الويب تون الشهير “ديلوكس تاكسي” الذي كتبه كارلوس وولي جاي جين، وهو مستوحى من أحداث حقيقية وجرائم صادمة وقعت في كوريا الجنوبية. تدور أحداثه حول سائق تاكسي فاخر يعمل لصالح شركة سرية تُدعى “رينبو تاكسي”، التي تقدم خدماتها للضحايا الذين لم ينصفهم القانون. هذه الفكرة الجريئة تمنح المسلسل هوية فريدة، حيث لا يقتصر على سرد الجرائم، بل يستعرض تبعاتها النفسية والاجتماعية، والإحباط الذي يعاني منه الضحايا عندما يفلت المجرمون من العقاب.
بطل القصة هو كيم دو-غي، وهو جندي سابق في القوات الخاصة، يتحول إلى سائق يعمل لصالح منظمة سرية تنتقم من المجرمين الذين لم تطلهم يد العدالة، ولا يعمل بمفرده بل ضمن فريق متكامل يضم المدير جانغ سونغ تشول، والمخترقة الذكية آن غو أون، والميكانيكيين تشوي كيونغ غو وبارك جين أون. كل مهمة تبدأ بنداء استغاثة من ضحية، وتنتهي بخطة معقدة تهدف لمعاقبة الجاني بطريقة تجعله يواجه أفعاله دون الهروب من العواقب.
يركز الموسم الأول على تقديم الشخصيات وبناء عالم “رينبو تاكسي”، وتتصاعد الأحداث مع دخول المدعية كانغ ها نا، التي تبدأ بالشك في طبيعة عمل الشركة. الصراع هنا لا يقتصر على مواجهة المجرمين، بل يمتد إلى صراع داخلي لدى كيم دو-غي، الذي يواجه ماضيه المؤلم وحدود ما يمكن اعتباره عدالة. حقق هذا الموسم نجاحًا كبيرًا، حيث تصدرت حلقته الأخيرة نسب المشاهدة، لتصبح واحدة من أعلى الأعمال تقييمًا في تاريخ الأعمال التي تُعرض في نهاية الأسبوع.
في الموسم الثاني، يعود الفريق بعد فترة من التشتت نتيجة قضية مؤلمة تتعلق بطفل تم الاتجار به خارج البلاد، ويعود “رينبو تاكسي” إلى العمل بعزيمة أكبر، لكن التحديات هذه المرة تكون أكثر تعقيدًا وخطورة. يظهر سائق جديد، أون ها جون، يحمل في حضوره أسرارًا غير متوقعة، وتتداخل القضايا لتكشف عن شبكات فساد عابرة للحدود، مما يضيف بعدًا سياسيًا وإنسانيًا أعمق للأحداث.
الموسم الثالث يأخذ المسلسل إلى مستوى أكثر نضجًا، حيث تواجه المجموعة مجرمين من عصابات دولية ومنظمات محلية، ولا تقتصر التحديات على تنفيذ المهمات، بل تمتد إلى التساؤل عن أثر الانتقام نفسه. تتعقد العلاقات داخل الفريق، ويواجه كيم دو-غي خسائر شخصية تختبر ولاءه ومبادئه، ويركز هذا الموسم بشكل واضح على الجانب النفسي للشخصيات، ويطرح تساؤلات حول الثمن الحقيقي للعدالة غير الرسمية.
تميز المسلسل بأداء قوي، خاصة من لي جي هون في دور كيم دو-غي، حيث استطاع تقديم شخصية متوازنة تجمع بين الصرامة والألم الداخلي، وساهمت الشخصيات المساندة في إضفاء عمق إنساني على القصة، مما جعل المشاهد يتعاطف مع الفريق رغم أساليبهم الخارجة عن القانون. من أبرز نقاط القوة في العمل قصص مستوحاة من الواقع، حبكات ذكية ومفاجآت غير متوقعة، توازن بين الأكشن والدراما النفسية، وطرح أخلاقي عميق دون وعظ مباشر.
“Taxi Driver” ليس مجرد مسلسل انتقامي، بل هو عمل يناقش أحيانًا فشل الأنظمة في حماية الضعفاء، ويجعل المشاهد يتساءل: هل العدالة دائمًا ما تكون قانونية؟ أم أن هناك حالات تتطلب طرقًا مختلفة؟ هذا العمق الفكري، مع التشويق المستمر، جعله يحافظ على شعبيته عبر ثلاثة مواسم متتالية.
يقدم مسلسل “تاكسي درايفر” تجربة درامية مختلفة، تجمع بين الإثارة والبعد الإنساني، وتسلط الضوء على قضايا مؤلمة بجرأة نادرة، ومع تطور الشخصيات وتعقيد القصص عبر المواسم، يثبت العمل أنه أكثر من مجرد مسلسل تشويقي، بل هو رحلة في مفهوم العدالة وحدودها في عالم غير عادل.

