مع انطلاق معرض CES 2026، تكررت مشاهد عرض الحواسيب المحمولة وأجهزة الكمبيوتر، لكن كان هناك فرق واضح هذا العام: الحواسيب التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي أصبحت محور الحدث. شركات مثل “سامسونغ”، و”ديل”، و”HP”، و”لينوفو”، و”أسوس”، بالإضافة إلى شركاء “مايكروسوفت”، استخدموا المعرض لتأكيد أن الذكاء الاصطناعي في الأجهزة أصبح جزءاً أساسياً في عالم الحوسبة.

إعادة ضبط العتاد بقيادة شرائح الذكاء الاصطناعي

السبب وراء هيمنة الحواسيب الذكية يعود إلى تطور العتاد المخصص للذكاء الاصطناعيمعظم الإعلانات كانت تدور حول معالجات جديدة تحتوي على وحدات معالجة عصبية قوية بجانب المعالج المركزي والرسومي، وفقاً لتقرير نشره موقع “gizmochina” واطلعت عليه “العربية Business”“إنتل” عرضت منصة Core Ultra Series 3 التي شغلت أجهزة مثل Samsung Galaxy Book 6 Ultra وتحديثات Dell XPS AI، مع التركيز على تنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي محلياً مثل تحسين الصور والفيديو وأتمتة الإنتاجيةأما “كوالكوم”، فقدمت دفعة قوية عبر Snapdragon X Elite وX Plus، المستخدمة في أجهزة من “لينوفو” و”HP” و”أسوس”، في محاولة لترسيخ الحواسيب التي تعمل بنظام ويندوز المبنية على معمارية “ARM” كبديل طويل الأمد لمعالجات x86 التقليديةولا يقتصر الأمر على الأداء، إذ أكدت الشركات أن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً يقلل الاعتماد على السحابة، ويُحسن سرعة الاستجابة، ويحافظ على خصوصية البيانات داخل الجهاز

الذكاء الاصطناعي يدخل الفئة اليومية

أجهزة مثل Lenovo Yoga Pro AI وHP Spectre x360 AI Edition عُرضت كحواسيب يومية عادية يمكنها التعامل مع مهام الذكاء الاصطناعي في الخلفية بسهولة، وليس كمنتجات تجريبيةلذا لم يعد شعار الذكاء الاصطناعي مقتصراً على الأجهزة الرائدة فقط، بل انتشر إلى الفئات المتوسطة وحتى الحواسيب الخفيفة والنحيفة

البرمجيات تلحق أخيراً بالعتاد

لم يكن العتاد وحده كافياً لفرض هذه الهيمنة، فقد لعبت البرمجيات دوراً مهماً“مايكروسوفت” وسعت منظومة Copilot Plus PC، وقدمت خلال المعرض مزايا ذكاء اصطناعي أعمق على مستوى نظام ويندوز نفسهشملت العروض وظائف مثل الترجمة الفورية، والبحث السياقي، وتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي، وإدارة البطارية بشكل ذكي، وكلها تعمل مباشرة عبر وحدات NPUظهرت هذه التجارب على أجهزة مثل Surface Laptop AI Edition وسلسلة Acer Swift AI، مما يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من هوية ويندوز، وليس مجرد إضافة اختياريةورغم غياب “أبل” عن المعرض، كان تأثيرها واضحاً، إذ قارن العديد من المصنعين أجهزتهم بحواسيب ماك المزودة بشرائح M-series، خاصة من حيث الكفاءة والأداء المستدامهذه المقارنات دفعت شركات الحواسيب إلى تحسين التصميم الحراري وسعة البطارية وتكامل البرمجيات، مما جعل العروض تركز على تحسين الاستخدام اليومي بدلاً من استعراض الأرقام فقط

رسالة واضحة للمستهلكين والشركات

هيمنة أجهزة الحاسبات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في CES 2026 كانت تحمل رسالة واضحة للأسواقبالنسبة للمستهلكين، تم تسويق هذه الأجهزة على أنها مستعدة للمستقبل، وقادرة على مواكبة موجة التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لسنوات قادمةأما في قطاع الأعمال، فقد عرضت شركات مثل “ديل” و”لينوفو” أجهزة ThinkPad وLatitude المدعومة بتحليلات أمنية تعمل محلياً وأدوات إدارة تقنية مؤتمتة، مما يقلل الاعتماد على الخوادم الخارجيةوعلى صعيد الأسعار، ورغم تركيز المعرض على الأجهزة الفاخرة، ألمحت الشركات إلى وصول حواسيب الذكاء الاصطناعي بأسعار أكثر تنافسية خلال العام، مما يؤكد أن هذه الفئة ليست نخبوية، بل مرشحة لتكون المعيار الجديدباختصار، أوضح CES 2026 أن صناعة التقنية لم تعد تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كموضة عابرة، بل كأساس لمستقبل الحوسبة الشخصية