في إطار الاحتفال باليوم الوطني للذكاء الاصطناعي، تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات في الرباط بين عدة وزارات ومؤسسات عمومية وقطاع خاص، ويبرز من بين هذه المشاريع مشروع Le Jazari Root، الذي يهدف لأن يكون منصة وطنية شاملة للذكاء الاصطناعي، تلعب دورًا مهمًا في ربط البحث والابتكار مع احتياجات العمل العمومي والتنمية الترابية.
المشروع يسعى لتطوير قدرات وطنية في مجالات البنية التحتية الرقمية والمعطيات والتكنولوجيا الخاصة بالذكاء الاصطناعي، كما يهدف لتعزيز كفاءة الفاعلين العموميين والخواص، وتطوير أصول رقمية وطنية مشتركة، مما يسهم في تحديث الإدارة العامة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويعزز من موقع المغرب كمركز إقليمي للابتكار التكنولوجي.
التعليم والابتكار بالذكاء الاصطناعي.
في مجال التعليم، تعد منصة JAZARI EDU.TECH جزءًا أساسيًا من التحول الرقمي في النظام التعليمي، حيث تهدف لتطوير ونشر حلول تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي. تسعى المنصة لإنشاء نموذج تعلم يتناسب مع احتياجات المدرسة المغربية المستقبلية، مع التركيز على الابتكار في التعليم ودعم سلسلة EduTech الوطنية، مما يسهم في بناء نظام تعليمي شامل وفعال.
أما في المجال الحضري، فتعتبر JAZARI SMARTCITY جزءًا من رؤية طموحة لإنشاء منصة وطنية للابتكار للمدن الذكية، حيث تهدف لتطوير حلول رقمية متقدمة لمدن مغربية مستدامة وقادرة على التكيف، مع التركيز على تحسين جودة الحياة وتعزيز الكفاءة الطاقية ودعم الاستدامة البيئية.
تأتي هذه المبادرات ضمن شراكة طويلة الأمد في مجال البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، التي تهدف لتجميع جهود البحث وتعزيز الكفاءات والتطوير المشترك للتكنولوجيا بما يخدم الأولويات العامة، مع التأكيد على أهمية التعاون المستمر في تبادل المعرفة والخبرات.
تكوين جيل من المتخصصين.
فيما يتعلق بتنمية رأس المال البشري، تهدف الاتفاقيات لتكوين جيل جديد من الكفاءات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، بما يتماشى مع استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، وذلك لمواجهة التحولات السريعة في سوق العمل. البرنامج يهدف لتدريب 1200 شاب سنويًا بدءًا من عام 2026 عبر مقاربة عملية ترتبط بعالم الأعمال، مما يضمن إدماجهم بشكل فعال في سوق العمل.
تؤكد هذه المبادرات التزام المغرب بتعزيز سيادته الرقمية، والسعي ليكون مركزًا إفريقيًا مرجعيًا في مجال الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الابتكار التكنولوجي ولكن أيضًا من حيث الحكامة والأخلاقيات. إحدى الشراكات تهدف لإنشاء نظام وطني يتيح للإدارة العامة استخدام الكفاءات والأدوات اللازمة لدمج الذكاء الاصطناعي بشكل متوازن في السياسات العامة.
مدرسة وطنية للذكاء الاصطناعي.
تشمل هذه الدينامية إنشاء مدرسة وطنية للذكاء الاصطناعي موجهة للقطاع العام، حيث تتضمن مسارات تعليمية متعددة تشمل التعرف على الذكاء الاصطناعي وتصميم الحلول الرقمية، مدعومة بآليات للتكوين ومختبر حي. هذه الرؤية تركز على حكامة المعطيات وتعزيز المرونة الرقمية للدولة.
تصنيع الحلول.
كما تم توقيع اتفاقية تعاون تتيح لوزارة الانتقال الرقمي الاستفادة من مصنع الذكاء الاصطناعي السيادي Fusion AI Factory لتجريب وتقييم حلول في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يسهم في تحديث العمل العمومي وتعزيز السيادة التكنولوجية، مع التركيز على خمسة مشاريع نموذجية.
كما تشمل الاتفاقية مرحلة تجريبية لاختبار حل E-Gov Wallet في جهة الرباط-سلا-القنيطرة، مما سيمكن الوزارة من تقييم مدى فعالية وأمان الحل، مما قد يؤدي لتعميمه لاحقًا إذا نجح في التجربة.
إحداث 50 ألف منصب شغل.
المغرب يستهدف الذكاء الاصطناعي كأحد المحركات الاستراتيجية للاقتصاد الوطني، مع توقع تحقيق قيمة مضافة تقارب 100 مليار درهم وإحداث 50 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030، وهذا ما أكدته أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال إطلاق “استراتيجية الذكاء الاصطناعي – أفق 2030″، التي تهدف لتحويل المغرب إلى مركز إقليمي في هذا المجال من خلال الاستثمار في تكوين الكفاءات ودعم الشركات الناشئة والمبتكرة لتحسين الإنتاجية في مختلف القطاعات.

