تزامنًا مع بدء تساقط الثلوج في جبال لبنان، نشاهد على وسائل التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو لشبان يتباهون بسياراتهم رباعية الدفع، التي تم تعديلها لتكون قادرة على السير في المناطق المرتفعة من الجبال. بالنسبة لهم، هذه الأنشطة تمثل هواية ينتظرونها كل موسم، لكنها في الحقيقة تشكل خطرًا على السلامة العامة، خصوصًا أنها تحدث في أماكن يصعب الوصول إليها في حال حدوث أي حادث، بالإضافة إلى أنها تسرّع من ذوبان الثلوج.
يتحدث الناشط البيئي بول أبي راشد، رئيس جمعية “لبنان الأرض”، عن دراسة علمية يجري إعدادها لتثبت التأثير السلبي لهذه السيارات على النظام البيئي، وهي دراسة تعتبر الأولى من نوعها. يشير إلى أن القيادة المتهورة تؤثر على مدة بقاء الثلوج والمساحات البيضاء التي تشتهر بها قمم لبنان، حيث إن تساقط الثلوج بشكل خفيف على الأرض والأشجار يساهم في الحفاظ على الحياة النباتية، لكن استخدام السيارات بهذه الطريقة يضر بالنباتات ويسرع من ذوبان الثلوج، بالإضافة إلى المواد الضارة التي تتركها الإطارات عند ذوبان الثلوج.
أيضًا، تؤثر هذه المركبات على المياه الجوفية وتدفق المياه في المناطق الثلجية والجبلية، حيث يتسبب ضغط الإطارات على الثلوج والتربة في تكوين مسارات اصطناعية، مما يغير الاتجاه الطبيعي لجريان مياه الذوبان. هذه المسارات الجديدة تسهل انتقال المياه الجوفية إلى السطح بدلاً من تسربها تدريجيًا إلى التربة، مما يخل بالتوازن الطبيعي الذي يشكل آبار المياه. نتيجة لذلك، قد تزيد مخاطر انجراف التربة وتغير كمية وسرعة المياه التي تصل إلى الأودية والينابيع، لذا من الضروري تنظيم هذه الأنشطة كما هو معمول به في دول أخرى.
كان هناك مرسوم صدر في عام 2009 يحمل الرقم 23366، يلزم الدولة والبلديات بمنع جميع أشكال رياضة السيارات على القمم بسبب الأضرار الكبيرة التي تسببها للغطاء النباتي، لكن يبقى السؤال، هل تطبق الدولة هذا النص القانوني فعلاً؟
تؤكد مصادر من وزارة الداخلية والبلديات أن المرسوم ينص على منع هذه الأنشطة، وأن الوزارة تعمل على إيجاد حلول بالتنسيق مع البلديات، على الرغم من أن قوى الأمن الداخلي لا تستطيع الانتشار في تلك المرتفعات. ومع ذلك، هناك إجراءات يمكن اتخاذها للحد من هذه الظاهرة، خصوصًا مع زيادة الفيديوهات التي ينشرها الشبان على مواقع التواصل.
في آذار 2024، تم تسجيل مشروع قانون في مجلس النواب تحت عنوان “حماية قمم جبال لبنان”، ينص على أن المناطق التي تتجاوز ارتفاعها 1900 متر عن سطح البحر تعتبر مناطق مقدسة، وبالتالي لا يجوز قيادة السيارات فيها بهذه الطريقة.
كما أصدر محافظ البقاع كمال أبو جوده تعميماً في يناير 2026 يمنع ممارسة القيادة خارج الطرق المعبدة في المناطق الجبلية، خصوصًا خلال تساقط الثلوج، وذلك حفاظًا على السلامة العامة. أوضح أن هذه الظاهرة تسبب حوادث خطيرة سنويًا، مما يستدعي تدخل فرق الإنقاذ، مما يعرض حياة السائقين وعناصر الطوارئ لمخاطر غير مبررة.

