في مثل هذا اليوم، 12 يناير، نحتفل بذكرى الأديب الكبير إحسان عبد القدوس الذي توفي عام 1990، وقد كتبت وفاء شعير تقريرًا عنه تحت عنوان “مذكرات إحسان عبد القدوس التي لم يكتبها” حيث أشارت إلى أنه لم يدوّن مذكراته بنفسه، لكن تم جمع مجموعة من حواراته مع الكاتب محمد الشناوي، لتظهر ملامح شخصيته وتجربته، وتم نشرها لاحقًا في شكل حوارات.

الاديب <a href=احسان عبد القدوس فى شبابه" width="800" height="450"/>
الأديب إحسان عبد القدوس فى شبابه

إحسان عبد القدوس لا يزال مصدر إلهام للعديد من الكتب التي تصدر حتى اليوم، حيث تتناول جوانب مختلفة من شخصيته كأديب وصحفي ومفكر، وكان له دور بارز في العديد من الأحداث التاريخية المهمة في مصر. من بين الكتب التي تناولت سيرته، كتاب “إحسان عبد القدوس.. سيرة أخرى” للكاتب إبراهيم عبد العزيز، الذي استعرض فيه تفاصيل عن بدايات إحسان الصحفية وأزماته المهنية.

الكاتب احسان عبد القددوس
الكاتب إحسان عبد القددوس

يتضمن غلاف الكتاب واحدة من أمنيات إحسان التي تعكس عمق شخصيته، حيث قال: “مرتان في حياتي تمنيت فيهما أن أكون ضابطًا في الجيش؛ الأولى عندما كنت في السادسة عشرة، والثانية عام 1948 بعد لقائي بأحمد عبد العزيز قبل استشهاده بشهرين، حيث تمنيت أن أموت شهيدًا، فقد أقنعني بأن للموت معنى، وأن الاستسلام للحياة نوع من الجبن”

أول خبر في الصف الرابع

بدأ إحسان مشواره الصحفي مبكرًا في مجلة روز اليوسف، حيث يروي أنه كتب أول خبر صحفي له في الصف الرابع، وكان عن زكي الإبراشي ناظر الخاصة الملكية، الذي كان زميله في المدرسة، وقد قدم الخبر لمصطفى أمين، محرر باب الكلية في المجلة، حيث هنأه ثم مزقه وأعاد كتابته، وعرضه على التابعي الذي أثنى عليه ثم مزقه أيضًا وأعاد صياغته.

أما أول قطعة أدبية نُشرت له، فكانت في عام 1935 في جريدة روز اليوسف تحت عنوان “أخيرًا وجدها”، حيث أرسلها للجريدة بالبريد دون توقيع، وعندما نُشرت، ذهب ليخبر والدته بإنجازه، لكنها غضبت وحرمت منه مصروفه اليومي.

احسان مع زملائه محفوظ والحكيم وادريس
إحسان مع زملائه محفوظ والحكيم وإدريس

يتحدث إحسان أيضًا عن صداقاته في فترة الجامعة، حيث يقول إن صداقاته كانت متنوعة بشكل غريب، فكان يقضي الصباح وسط الطلبة يتابع مناقشاتهم الحزبية، وفي الغداء يتناول الطعام مع زميله الأرستقراطي المتحرر، وأحيانًا مع صديق الطفولة الذي ترك التعليم ليعمل بائع ملابس، حيث كانوا يجلسون في مقهى الحسين بين المجاذيب ورائحة البخور.

احسان مع والدته وشقيقته آمال طليمات
إحسان مع والدته وشقيقته آمال طليمات

يتذكر إحسان ظروف حياته في صغره، حيث انتقل للعيش مع والدته أثناء دراسته الجامعية بعد أن قضى طفولته في بيت جده، ويقول إنه تعب من كثرة التنقل بين أسرته، فقرر الاستقرار في بيت أمه رغم كل الصعوبات.

يتحدث أيضًا عن كتاباته التي كانت مناهضة للاستعمار قبل ثورة يوليو، وما تعرض له من محاولات اغتيال، حيث يقول إنه تعرض لمحاولات عدة، الأولى بعد كتابته عن الأسلحة الفاسدة، والثانية أثناء التحقيق معه من قبل النائب العام، والثالثة كانت عندما اعتدى عليه شخص في الظلام.

اتهام الوكالة اليهودية له بالشيوعية

بعد ثورة يوليو، أعلن إحسان دعمه للنظام الجمهوري، لكنه وُجهت إليه تهمة إدارة أكبر تجمع شيوعي في الشرق الأوسط، وهو ما روجته الولايات المتحدة، حيث يوضح أن سبب الاتهام كان عداءه للوكالة اليهودية وأمريكا التي كانت تخطط مع الصهيونية لاغتصاب فلسطين.

تشويه أدب إحسان عبد القدوس

ومع مرور الوقت، أصبح إحسان عبد القدوس كاتبًا كبيرًا له معاركه، ومن أبرزها الهجوم على أدبه، حيث اتهم بأنه يكتب “أدب الفراش”، خاصة بعد نشر روايته “أنا حرة”، لكنه رد بأن ما يكتبه هو أدب النفس الإنسانية بكل مكوناتها.