في تطور جديد في الصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين، أعلنت وزارة التجارة الصينية عن فتح تحقيق رسمي بشأن صفقة استحواذ شركة “ميتا” الأميركية على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة “مانوس”. الصفقة، التي تقدر قيمتها بحوالي ملياري دولار، أثارت قلق السلطات الصينية التي اعتبرت أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي وتستنزف العقول التقنية الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

“مانوس” تُعد واحدة من أسرع الشركات الناشئة نموا في العالم
تعتبر “مانوس” واحدة من الشركات الناشئة السريعة النمو، حيث تركز على تطوير “وكلاء الذكاء الاصطناعي” القادرين على تنفيذ مهام رقمية معقدة بشكل مستقل، مثل تحليل الأسهم وإدارة المشاريع البرمجية وإجراء مقابلات العمل. على الرغم من انتقال مقر الشركة مؤخرًا إلى سنغافورة، إلا أن جذورها وفريقها الهندسي الأساسي وتقنياتها كانت قد نشأت في الصين.
أكد المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية أن التحقيق سيركز على ثلاثة محاور قانونية رئيسية: أولاً، سيتم مراجعة ما إذا كانت التكنولوجيا التي طورتها “مانوس” قد نقلت إلى “ميتا” دون الحصول على تراخيص تصدير رسمية، وفقًا لقائمة التقنيات المقيدة. ثانيًا، هناك شكوك حول أن انتقال مقر الشركة إلى سنغافورة كان محاولة للالتفاف على الرقابة الصينية، وهو ما يعرف بـ “غسيل الهوية التقني”. ثالثًا، سيتم مراجعة كيفية خروج المستثمرين الصينيين الأوائل من الصفقة ومدى توافق ذلك مع ضوابط الاستثمار العابر للحدود.
يرى محللون أن هذا التحقيق يحمل رسالة سياسية تتجاوز المراجعة القانونية، حيث تسعى بكين لوضع حد لـ “نزيف الأدمغة” التقنية، ويعتبر الأمن القومي أولوية قصوى لصناع القرار في الصين. أي نقل للتكنولوجيا أو المواهب قد يمنح الولايات المتحدة ميزة تنافسية سيخضع لتدقيق صارم.

التحقيق مع “مانوس” يحمل رسالة سياسية تتجاوز المراجعة القانونية حول استحواذ “ميتا” عليها
من جانبها، سعت “ميتا” لتخفيف المخاوف الصينية والأميركية على حد سواء، وأكدت نيتها قطع كافة علاقات “مانوس” بالصين بعد إتمام الصفقة، بما في ذلك إغلاق العمليات هناك ونقل الموظفين الأساسيين إلى مقراتها العالمية.
النتائج المحتملة للتحقيق تشمل عدة سيناريوهات، مثل الموافقة المشروطة التي قد تفرض قيودًا على استخدام الخوارزميات المطورة في الصين، أو تجميد طويل للتحقيق مما قد يعطل خطط “ميتا” لدمج تقنيات “مانوس”. السيناريو الأكثر تطرفًا هو المنع الكامل إذا اعتبرت بكين التقنية حيوية للدفاع الوطني.
يمثل هذا التحقيق اختبارًا حقيقيًا لقدرة الشركات الناشئة على العولمة في ظل التوترات بين القوى العظمى، ويطرح تساؤلات حول قدرة “ميتا” على ضم “عقل” مانوس، بينما تسعى بكين للحفاظ على “خزان مواهبها” تحت سيادتها.

