سجلت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية بداية قوية لعام 2026، وتفوقت على نظيراتها في الولايات المتحدة، وذلك بسبب زيادة الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. المستثمرون بدأوا يوجهون اهتمامهم نحو المنطقة بحثًا عن فرص نمو أفضل وتقييمات أكثر جذبًا، حيث ارتفع مؤشر أسهم التكنولوجيا في آسيا بنحو 6% منذ بداية العام، بينما كانت المكاسب في مؤشر ناسداك 100 الأميركي أقل بكثير.
هذا الارتفاع جاء مدعومًا بأداء قوي لشركات تصنيع الرقائق والإلكترونيات، والتي تُعتبر جزءًا أساسيًا في سلاسل الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي. شركات كبيرة مثل TSMC وسامسونج إلكترونيكس وSK هاينكس حققت مكاسب تتراوح بين 8% و16% منذ بداية العام، بدعم من نتائج مالية قوية وتوقعات إيجابية لنمو الأرباح. كما شهدت أسهم شركات رقائق صينية مدرجة حديثًا صعودًا، مما زاد من الزخم الإيجابي في المنطقة.
المستثمرون يرون أن الأسهم التكنولوجية الآسيوية أصبحت أكثر جاذبية مقارنة بنظيرتها الأميركية، التي حققت مكاسب كبيرة في السنوات الأخيرة، مما أدى لارتفاع تقييماتها. في المقابل، الأسهم الآسيوية لا تزال تُتداول بمضاعفات ربحية أقل، رغم وجود أسس قوية وآفاق نمو واعدة. البيانات تشير إلى أن توقعات نمو أرباح شركات التكنولوجيا في كوريا الجنوبية وتايوان تفوق نظيراتها في الولايات المتحدة خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، وذلك بفضل الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة والمعالجات المتقدمة.
في الوقت نفسه، يقوم مديرو الأصول العالميون بزيادة استثماراتهم في أسهم التكنولوجيا الآسيوية ضمن استراتيجياتهم لعام 2026، مع تزايد التدفقات إلى أسواق كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ واليابان.
لكن الصورة ليست خالية من المخاطر، فهناك احتمال لتباطؤ الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بالإضافة للتوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على أداء شركات الرقائق، خاصة في تايوان. بينما تبرز الصين كعنصر محوري في نمو التكنولوجيا الآسيوية، حيث تزداد الاهتمامات بقدراتها على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة، بالإضافة إلى جهودها لتعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاع أشباه الموصلات، مع إدراجات جديدة لشركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في بورصتي هونغ كونغ والبر الرئيسي.
مع استمرار السباق العالمي على قيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، تعزز هذه التطورات من مكانة آسيا كمركز رئيسي للنمو التكنولوجي عالميًا، وسط توقعات بأن تستمر أسهمها في التفوق خلال الفترة المقبلة إذا حافظ الطلب العالمي على زخمه.

