محمد بن عيسى الكنعان.
هناك مشروع خطير يسعى لتقسيم العالم العربي تحت شعار (الشرق الأوسط الجديد)، وقد بدأت ملامحه تظهر خلال الأحداث التي شهدتها المنطقة، والتي يطلق عليها البعض بشكل خاطئ (ثورات الربيع العربي)، ومع تزايد الدعوات للانفصال وظهور بعض القوى التي تستند على الدعم الإسرائيلي، أصبح العرب أمام تحدٍ حقيقي يخص مصيرهم المشترك، خاصة مع تزايد الصراعات في دول مثل سوريا وليبيا والسودان، حيث استغلت بعض الجماعات الطائفية الوضع الحالي لتحقيق أهدافها.
لكن الاعتقاد بأن هذه الدعوات مجرد ردود فعل عفوية يبدو ساذجًا، فكما كان هناك محور يُسمى (محور المقاومة) الذي يسعى لنشر النفوذ الإيراني في المنطقة، هناك أيضًا (محور الانفصال) الذي يهدف لخدمة المصالح الإسرائيلية، ويظهر ذلك من خلال السيطرة على الممرات المائية في البحر الأحمر وبحر العرب. في اليمن، مثلاً، قامت قوات المجلس الانتقالي بالانقلاب على الشرعية في ديسمبر 2025، مستهدفةً الانفصال عن الشمال، لكن المملكة العربية السعودية تدخلت بحزم وأحبطت هذا المخطط.
بالحديث عن الصومال، نجد أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، الذي حدث مؤخرًا، ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى عام 1960 عندما كانت إسرائيل من الدول التي هنأت الصومال باستقلالها، مما يشير إلى وجود خطة استراتيجية طويلة الأمد للسيطرة على المنطقة. خلال عام 2024، بدأت الاتصالات تتجدد بين الطرفين، مما أدى إلى الاعتراف الرسمي بأرض الصومال في نهاية عام 2025.
عند النظر إلى الأحداث المتسارعة، نجد أن هناك ترابطًا بين الدعوات للانفصال في مناطق مثل جنوب اليمن وأرض الصومال، مما يشير إلى تشكيل محور يهدف للسيطرة على باب المندب والقرن الإفريقي. هذا الأمر دفع السعودية إلى اتخاذ موقف حاسم وسريع لحماية الأمن القومي العربي، فالأمر لا يتعلق فقط بتقسيم اليمن والصومال، بل يهدد الأمن الوطني للمملكة ولجمهورية مصر العربية، وهما من أهم الدول العربية في الوقت الحالي.
يقول أبو الطيب المتنبي:
وجاهل مدّه في جهله ضحكي
حتى أتته يدٌ فراسة وفمُ
إذا رأيت نيوب الليث بارزةً
فلا تظنن أن الليث يبتسمُ.

