تقف البنوك الأمريكية الكبرى على أعتاب تحقيق أرباح تاريخية، حيث يشهد القطاع المالي نشاطًا غير مسبوق في الصفقات والتداول، بالإضافة إلى التوسع السريع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، والذي أصبح أحد المحركات الأساسية للنمو في هذا المجال.

حقق ستة من أكبر البنوك الأمريكية أرباحًا سنوية تقارب 157 مليار دولار، وهو رقم يعد ثاني أعلى مستوى في تاريخها، واستفادت هذه البنوك من تحسن بيئة الأعمال وانتعاش أسواق رأس المال خلال 2025، مع عودة النشاط القوي في عمليات الاندماج والاستحواذ. تشير التقديرات إلى أن بنوك مثل جيه بي مورجان تشيس وبنك أوف أمريكا وسيتي جروب وويلز فارجو وجولدمان ساكس ومورجان ستانلي رفعت أرباحها المجمعة بنحو 9% مقارنة بالعام السابق، وذلك بفضل زيادة العمولات المصرفية الاستثمارية وتحسن عائدات التداول.

تتوقع البنوك العالمية أن يستمر الزخم الاستثماري في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026، بعد أن كان المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي في العام الماضي، مع تقديرات بأن تتجاوز صفقات القطاع نصف تريليون دولار، وأن تولد فرص إيرادات قد تتخطى تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

شهدت أنشطة إبرام الصفقات نشاطًا ملحوظًا خلال النصف الثاني من 2025، حيث عادت الشركات إلى الأسواق لإتمام صفقات استحواذ وتمويل كبرى، مما انعكس مباشرة على رسوم البنوك. تشير التقديرات إلى أن خمسة من أكبر هذه البنوك قد تحقق نحو 9.9 مليار دولار من الرسوم المصرفية الاستثمارية في الربع الرابع وحده، وهو من أعلى المستويات المسجلة خلال عدة سنوات.

في الوقت نفسه، ساهمت التقلبات في أسواق الأسهم وارتفاع المؤشرات الأمريكية في تعزيز إيرادات التداول، إذ استفادت البنوك من إعادة تموضع المحافظ الاستثمارية وتزايد نشاط العملاء، مع توقعات بنمو مزدوج الرقم في إيرادات التداول لدى بعض المؤسسات الكبرى، خاصة في أنشطة الأسهم.

لعب الذكاء الاصطناعي دورًا متزايد الأهمية في دعم نتائج البنوك، من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، بالإضافة إلى دعم إدارة المخاطر وتسريع عمليات التحليل واتخاذ القرار، مما ساعد المؤسسات المالية على تعظيم الاستفادة من نمو الإيرادات.

رغم الأداء القوي، تظل التوقعات لعام 2026 محاطة ببعض الحذر، حيث توجد مخاوف من تقلبات محتملة في أسواق الأسهم بعد موجة صعود قوية، بالإضافة إلى الضغوط المتوقعة نتيجة ارتفاع الإنفاق على التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية.

مع ذلك، يرى محللون أن استمرار انتعاش أسواق رأس المال، وتحسن بيئة أسعار الفائدة، واستحقاق أوراق مالية منخفضة العائد تم شراؤها خلال فترة الفائدة المتدنية قد يوفر دعمًا إضافيًا للربحية على المدى المتوسط. بصورة عامة، يعكس هذا الأداء قوة البنوك الأمريكية وقدرتها على التكيف مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، مستفيدة من زخم الصفقات ونشاط التداول والتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يضع القطاع على مسار قوي مع بداية عام 2026.