شهد النحاس ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار خلال عام 2025، وسط زيادة أسعار المعادن النفيسة والصناعية، وتوقعات بأن يستمر هذا الارتفاع في المستقبل إذا استمرت توقعات العرض والطلب كما هي، حيث يترقب النحاس عامًا آخر من الأرباح بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.

أنهى النحاس عام 2025 بزيادة وصلت إلى 44%، وحقق هذا الأسبوع مستوى قياسيًا جديدًا، ويبدو أن انتعاش الذكاء الاصطناعي قد يكون المحرك الأساسي لخمسة عشر عامًا قادمة من الطلب المتزايد، بينما من المتوقع أن يظل العرض محدودًا.

نشرت مؤسسة ستاندرد آند بورز العالمية مؤخرًا تحليلًا لسوق النحاس، توقعت فيه أن يرتفع الطلب بنسبة 50% بحلول عام 2040، ليصل إلى 42 مليون طن متري، وأشار التقرير إلى أن قطاع التعدين قد يواجه صعوبة في مواكبة هذا النمو بسبب تقادم المناجم والعقبات التنظيمية.

يتوقع الباحثون أنه إذا لم يتم اكتشاف مناجم جديدة أو تحقيق تطورات تكنولوجية، فقد يصل إنتاج النحاس إلى ذروته في عام 2030، مما سيسبب نقصًا عالميًا يقارب 10 ملايين طن متري بحلول عام 2040، وفقًا لموقع بزنس إنسايدر.

في هذا السياق، قال كارلوس باسكوال، نائب الرئيس الأول للشؤون الجيوسياسية والدولية في شركة ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي، إن عدة دول صنفت النحاس كمعدن حيوي في السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الولايات المتحدة في عام 2025، وهذا منطقي لأن النحاس يعتبر شريان الحياة الذي يربط بين الآلات المادية والذكاء الرقمي والبنية التحتية.

استفاد النحاس من الطلب الكبير على المعادن العام الماضي، مما ساهم في ارتفاع أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية، ويشير بعض المحللين إلى أن أسعار المعادن الثلاثة قد تنخفض في المستقبل القريب مع تغير ظروف السوق، لكن الأهمية الصناعية للنحاس قد تظل داعمة لأسعاره.

أكد خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين في شركة إنترأكتيف بروكرز، أن الأهمية الاستراتيجية العالمية للنحاس تعني أن أسعاره ستظل مرتفعة، حيث تتجه الدول لتخزين هذا المعدن لتعزيز آفاق الذكاء الاصطناعي، ويخشى الحكومات من أن نقص النحاس قد يؤثر على قدرتها التنافسية في عالم يتزايد فيه الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة.

من جانبها، تعتقد ريتا أدياني، الرئيسة التنفيذية لشركة تايتان للتعدين، أن الزيادة المتوقعة في الطلب ستؤدي إلى فترة من ارتفاع الأسعار، حيث يرتبط جزء كبير من هذا الطلب بقطاعات الكهرباء وبناء الشبكات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والدفاع، مما يجعل من الصعب استبدال النحاس في التطبيقات الحيوية.