شهدت أحداث مسلسل ميدتيرم في الحلقة 26 لحظة مؤثرة للغاية، حيث خرجت هنا من عملية التبرع بالنخاع لأختها، ودخلت في حالة من الانهيار النفسي، ما جعلها تكشف عن مشاعر جراح قديمة تراكمت بداخلها على مر السنين، وتحدثت عن قضايا حساسة مثل التمييز داخل الأسرة والابتزاز العاطفي الذي يتعلق بالواجب والتضحية.
المشهد الذي عُرض لم يكن مجرد لحظة حزن عابرة، بل كان مواجهة صريحة بين هنا ونفسها، حيث عبرت عن شعورها العميق بأنها الابنة المنسية، وذكرت أنها تتساءل دائمًا لماذا أنجب والديها بنتين وهما يحبان واحدة فقط، كلماتها كانت محملة بمشاعر الرفض والحرمان، وكأن العملية لم تكن سوى حلقة جديدة في سلسلة الألم الطويلة.
هنا أكدت أنها كانت تسأل نفسها يوميًا: “لماذا خُلقت طالما أن قلب والدي لا يحمل إلا حب واحدة؟”، وهو سؤال يلخص سنوات من الإحساس بالتهميش والظلم داخل منزل يفترض أن يكون مصدر الأمان، وذكرت أنهم لم يجبرونها على التبرع بالقوة، لكنهم ابتزوها عاطفيًا، مما جعلها تتخذ القرار تحت ضغط الشعور بالذنب والواجب، وأوضحت أن بعض الناس لا يحتاجون إلى إجبارك، يكفي أن يضعوك في موقف يجعلك تفعل ما لا تريد
الأكثر قسوة في اعترافاتها كان إحساسها بالوحدة بعد العملية، حيث وجدت نفسها بلا دعم أو اهتمام حقيقي، كأن دورها انتهى بمجرد تقديم ما هو مطلوب منها، في تلك اللحظة لم تكن تبحث عن شكر، بل كانت تتمنى فقط أن تشعر بحب أهلها لها كما يحبون أختها.
هذا المشهد شكل ذروة إنسانية في المسلسل، وأعاد تسليط الضوء على تأثير العلاقات الأسرية غير العادلة على تكوين الشخصيات وقراراتها، أداء هنا كان مؤثرًا وصادقًا، واستطاع أن يعكس مشاعر الانكسار الداخلي بشكل طبيعي، ما جعل هذه اللحظة من أكثر لحظات الحلقة تداولًا وتأثيرًا.
دراميًا، لا تقف تداعيات هذا الانهيار عند حدود البكاء، بل تفتح الباب أمام تغيير حقيقي في شخصية هنا، التي قد تبدأ في إعادة النظر في علاقتها بأسرتها وحدود تضحياتها، وربما تعيد تعريف معنى الواجب والحب في حياتها.
بهذا الأسلوب القاسي، يؤكد المسلسل أنه لا يعتمد فقط على الصراعات الكبرى، بل ينجح أيضًا في الغوص داخل النفس البشرية، مقدماً دراما قريبة من الواقع، تطرح أسئلة مؤلمة حول العدالة داخل الأسرة، والفارق بين التضحية الحرة والتضحية المفروضة تحت ضغط المشاعر.

