ريتشارد ووترز، في عالم التكنولوجيا اليوم، تبرز قصة واحدة بشكل كبير وهي الزيادة الكبيرة والمكلفة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس الأسبوع الماضي، كان أبرز ما قدمه جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، هو تحديث حول الشرائح الجديدة التي تقدمها الشركة.

رغم أن إنفيديا كانت تستكشف فكرة تطوير معالجات جديدة لأجهزة الكمبيوتر الشخصية، إلا أنها لا تبدو مستعجلة لطرح هذه المنتجات في السوق. بينما تركز الأنظار على مراكز البيانات، يشهد سوق الحواسيب الشخصية تحولات ملحوظة، حيث أدت المنافسة من أجهزة الكمبيوتر المبنية على تصميمات شرائح شركة “آرم” إلى تغيير في السوق الذي كان يهيمن عليه إنتل.

أوقفت مايكروسوفت دعم نظام التشغيل ويندوز 10، وهو ما يعد عادةً بداية لعملية ترقية الأجهزة، مما يدفع العملاء لتغيير أنظمتهم. الأهم من ذلك، أن هناك محاولة لإعادة تعريف الحواسيب الشخصية كواجهة جديدة للذكاء الاصطناعي، حيث بدأت معالجة نماذج الذكاء الاصطناعي تنتقل من مراكز البيانات إلى الأجهزة القريبة من المستخدمين مثل الحواسيب الشخصية والهواتف الذكية.

هذا التوجه يعززه الانتشار المتوقع لما يُعرف بنماذج اللغة الصغيرة، التي تعد بقدرة كبيرة على استخدام قوة النماذج الأكبر، وهي قادرة على العمل على حواسيب أقل قوة. لكن يبقى السؤال حول استعداد الحاسوب الشخصي لتولي دوره في هذا العالم المتغير للذكاء الاصطناعي.

كما هو الحال في المعارض السابقة، كانت أحدث التقنيات هي السائدة، حتى لو لم تكن متاحة لمعظم المستهلكين لسنوات. هذا العام، كانت الروبوتات هي محور الاهتمام، بينما لا تزال الحواسيب الشخصية تمثل أساس صناعة التكنولوجيا الاستهلاكية.

مستثمرو إنتل بدأوا يشعرون بالتفاؤل بعد إطلاق معالجات الحواسيب الشخصية الجديدة المبنية على تقنية 18A، التي يأملون أن تعيدهم إلى المنافسة مع شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات. لكن لا يزال أمام إنتل الكثير لتثبته، بما في ذلك قدرتها على إنتاج هذه التقنية الجديدة بكفاءة.

في الوقت نفسه، شهد سهم كوالكوم ارتفاعاً بعد أن أعلنت عن الجيل الجديد من معالجات الحواسيب الشخصية المبنية على معمارية “آرم”، ومع سعي “إيه إم دي” لتعزيز وجودها، يمكن لمشتري الحواسيب الشخصية توقع مستقبل أكثر تنافسية. حصة إنتل في السوق انخفضت إلى حوالي 65% بعد أن كانت 90% حتى أواخر العقد الماضي.

لكن رغم سعي الشركات لتعزيز دورها في ثورة الذكاء الاصطناعي، يظل هناك خطر حقيقي يتمثل في احتمال تراجعهم أمام طفرة مراكز البيانات. الطلب المتزايد على ذاكرة النطاق الترددي العالي لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة يمثل تهديداً كبيراً، وقد أدى ارتفاع أسعار الذاكرة إلى زيادة أسهم الشركات المصنعة.

هذا التحول دفع الشركات إلى تحويل إمداداتها من أجهزة الكمبيوتر الشخصية إلى خوادم الذكاء الاصطناعي، حيث الأرباح أعلى، مما يعكس تأثير طفرة مراكز البيانات على سلسلة توريد الأجهزة بالكامل. قد تؤدي ندرة الذاكرة وارتفاع أسعارها إلى ضرر كبير بسوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية، حيث توقعت مؤسسة “آي دي سي” انكماش مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية بنسبة 2% هذا العام، مع تحذيرات من أن الاضطرابات في سوق الذاكرة قد تؤدي إلى انهيار بنسبة 9%.

فيما يتعلق بالهواتف الذكية، تواجه تحديات أكبر، على الرغم من أن “آي دي سي” تتوقع انخفاض المبيعات بنسبة 5% فقط. المستهلكون الذين يفكرون في شراء أجهزة الكمبيوتر التي تُسوَّق على أنها “أجهزة كمبيوتر ذكية” قد يتساءلون عن جدوى التكلفة الإضافية، حيث تم تصميم وحدات المعالجة العصبية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة أكبر، لكن التطبيقات التي تستفيد من هذه القدرة لم تُطرح بعد.

بشكل عام، أصبح نقل الذكاء الاصطناعي إلى الحوسبة الطرفية شعاراً رئيسياً في العديد من قطاعات التكنولوجيا. بينما يتطلع مصنّعو أجهزة الكمبيوتر للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي في عام 2026، لا يزال هذا الأمر بعيداً عن الواقع.