في الفترة الأخيرة، تبرز أزمة جنوب اليمن كواحدة من أصعب التحديات التي واجهتها السعودية منذ بداية القرن الحالي، وهذا ليس فقط من الناحية العسكرية، بل أيضًا على الصعيدين السياسي والشرعي. فالأمور العسكرية قد تكون معقدة، لكن التحديات السياسية تتطلب تعقيدًا أكبر، وهذا ما يجعل الوضع أكثر صعوبة.
تاريخيًا، كانت السعودية في حروبها السابقة تدعم دولًا عربية ضد أعداء خارجيين، مثلما حدث في حرب الخليج الأولى والثانية. في الأولى، كانت السعودية تقف مع العراق ضد إيران، وفي الثانية، كانت تدافع عن الكويت ضد الاحتلال العراقي. أما في حالة الحوثيين، فقد كانت هناك عداوة واضحة تجاههم بسبب ولائهم لدولة معادية للسعودية، وقد وجدت السعودية دعمًا دوليًا في موقفها ضدهم.
لكن الوضع في جنوب اليمن يختلف تمامًا، فالمجموعات التي تواجهها السعودية ليست عدوة تقليدية، بل هي جماعات عربية تنتمي لنفس الدين، مما يجعل الأمور أكثر تعقيدًا من الناحية الشرعية. السعودية تسعى دائمًا للحفاظ على الدماء، وقد حرصت على عدم استهداف المدنيين خلال العمليات العسكرية، وهذا ما أكده العديد من الشهود.
ومع ذلك، فإن الوضع يتطلب حسمًا عسكريًا بسبب الانقسامات الداخلية بين القوى المختلفة في الجنوب، حيث يسعى المجلس الانتقالي للسيطرة على مناطق مهمة مثل عدن وحضرموت. وفي ظل هذه الظروف، كان على السعودية التدخل عسكريًا لحسم النزاع، خاصةً عندما يكون هناك خطر على الحدود أو على أرواح المسلمين.
السعودية لم تكن طرفًا في النزاع، لكن تدخلها العسكري أثار تساؤلات، خاصة من الخصوم الذين لا يذكرون دور الإمارات. الإمارات، رغم كونها دولة شقيقة، كانت لها أجندة خاصة قد تتعارض مع المصالح السعودية، مما جعل من الضروري للسعودية أن تتدخل لإعادة الأمور إلى نصابها.
في النهاية، يبقى اليمن دولة واحدة تحتاج إلى استقرار داخلي ورئيس فعّال، والسعودية تواصل جهودها للحفاظ على وحدة اليمن حتى تتحقق هذه الأهداف.

