أظهر تقرير حديث من إس آند بي غلوبال أن الطلب على النحاس في العالم مرشح للزيادة بشكل كبير خلال العقدين القادمين، ويرجع ذلك إلى دوره الأساسي في التحول الكهربائي والرقمنة والتطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والسيارات الكهربائية وقطاع الدفاع، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النحاس من 28 مليون طن متري في 2025 إلى 42 مليون طن بحلول 2040، مما يعني زيادة تصل إلى 50%، وهذا يعكس أهمية النحاس في الاقتصاد العالمي والتكنولوجيا الحديثة.

ومع هذا النمو السريع، يواجه قطاع النحاس تحديات كبيرة في تأمين العرض، حيث يمكن أن يؤدي نقص الإمدادات إلى عجز يصل إلى 10 ملايين طن بحلول 2040 إذا لم يتم توسيع الإنتاج بشكل فعّال، وتتمثل هذه التحديات في انخفاض جودة الخام وارتفاع تكاليف التعدين وطول فترة تطوير المناجم الجديدة، بالإضافة إلى التركيز الجغرافي الكبير لعمليات الصهر، خصوصاً في الصين، مما يزيد من المخاطر على الإمدادات.

بالنسبة للطلب على النحاس، يشير التقرير إلى أنه يتزايد في أربعة مجالات رئيسية، أولها الطلب الاقتصادي الأساسي الذي يشمل الأجهزة والإنشاءات والصناعة والتحضر في الدول النامية، أما المحور الثاني فهو التحول للطاقة النظيفة والمركبات الكهربائية، حيث تستهلك السيارات الكهربائية كميات أكبر من النحاس، كما أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تعتمد بشكل كبير على هذا المعدن، بينما يرتبط المحور الثالث بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، حيث تحتاج هذه المراكز إلى كميات كبيرة من الكهرباء والنحاس للبنية التحتية، ومن المتوقع أن تشكل 14% من استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول 2030، وأخيراً، يركز المحور الرابع على قطاع الدفاع والتقنيات العسكرية، إذ من المتوقع أن يرتفع الطلب على النحاس مع تزايد التوترات الجيوسياسية وتحديث القوات المسلحة، بالإضافة إلى مشاريع الروبوتات الشبيهة بالبشر التي ستضيف طلباً إضافياً على المعدن.

أما عن إمكانية تعويض النحاس، يؤكد التقرير أن النحاس لا يمكن تعويضه بسهولة بسبب خصائصه الفريدة في توصيل الكهرباء والمتانة وقابليته لإعادة التدوير، مما يجعل أي نقص في المعروض يمثل تحدياً استراتيجياً على مستوى الاقتصاد العالمي، ويشير التقرير إلى أن تلبية الطلب المتزايد تتطلب استثمارات ضخمة في تطوير المناجم وتوسيع قدرات المعالجة وإعادة التدوير، إلى جانب معالجة فجوة المهارات في قطاع التعدين، ويعتبر الخبراء في إس آند بي غلوبال أن القرارات التي تتخذها الحكومات والشركات خلال السنوات القادمة ستحدد ما إذا كان النحاس سيظل محركاً للنمو والابتكار أو سيصبح عائقاً أمام التقدم الاقتصادي والتكنولوجي العالمي.