أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا مهمتها قيادة القوات والتشكيلات العسكرية، وذلك في إطار الاستعداد للمرحلة القادمة إذا لم تنخرط جماعة الحوثيين في حلول سلمية. هذا الإعلان يعكس توجه الحكومة نحو تعزيز موقفها العسكري، خاصة مع ما يحدث من تحركات في الجنوب، حيث حققت الحكومة تقدمًا ملحوظًا على حساب المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد مواجهات في حضرموت والمهرة، وصولًا إلى دخول القوات الحكومية إلى عدن.

وفي خطاب له، أكد العليمي نجاح عملية استلام المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة، موضحًا أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية المواطنين وتعزيز الأمن والاستقرار، بدعم من التحالف. كما أشار المستشار بمكتب الرئاسة، ثابت الأحمدي، إلى أن الملف العسكري كان من أهم الملفات المطروحة منذ أبريل 2022، حيث تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين التشكيلات العسكرية ووزارة الدفاع، لكنها لم تحقق تقدمًا بسبب تباين الأجندات.

الأحمدي ذكر أن الأحداث الأخيرة في حضرموت وعدن جاءت لتعيد الاعتبار للمؤسسة العسكرية، بإشراف مباشر من السعودية. كما اعتبر أن هذه الخطوة تمثل استباقًا لحوار مفتوح وعملية سلام شاملة، حيث يُتوقع أن تدخل جميع الأطراف كمكونات سياسية مدنية، بعيدًا عن استخدام السلاح. لكن إذا رفضت أي جماعة هذا التوجه، فإن الحكومة ستتعامل مع الوضع بشكل مختلف، بدعم من التحالف.

يرى المراقبون أن تشكيل اللجنة العسكرية يبعث برسالة واضحة للحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء منذ 2014، مفادها أن الحكومة تستعد لفرض السلام بالقوة إذا فشلت الخيارات السياسية. العميد المتقاعد علي الذهب، الخبير بالشؤون العسكرية، أشار إلى أن إسناد توحيد التشكيلات العسكرية للسعودية هو خطوة مؤقتة لدعم الحكومة اليمنية، وأن ذلك قد يساعد في تجاوز التحديات التي تواجهها.

في المقابل، اعتبر العميد عزيز راشد، الخبير العسكري الحوثي، أن تشكيل اللجنة لا يمكن أن يغير من الواقع في اليمن، مشيرًا إلى أن أي مواجهة مع الحوثيين ستكون خدمة لأجندات خارجية. ورأى أنه لا بد من التسوية السياسية، مشيدًا بالتقدم في ملف الأسرى مؤخرًا، وأكد أن ذلك قد يفتح الطريق لحل شامل ينهي الأزمة في اليمن.