لم يعد التسوق الإلكتروني مجرد وسيلة مريحة لتلبية الاحتياجات اليومية، بل أصبح سلوكاً استهلاكياً يضغط على كثير من الناس، حيث تدفعهم إعلانات ذكية وعروض مصممة بعناية لتجاوز حدودهم المالية.
وراء الشاشات اللامعة والخصومات الجذابة، تظهر قصص حقيقية لمواطنين وجدوا أنفسهم أسرى لقرار بسيط قد يكلفهم الكثير. منار محمود، طالبة جامعية، بدأت تجربتها بدافع الفضول، حيث كانت تتصفح التطبيقات، وفجأة وجدت نفسها تشتري كل أسبوع، مشيرة إلى أن المشكلة ليست فقط في المال، بل في شعورها بالفرحة عند استلام الطلب، الذي سرعان ما يتحول إلى شعور بالندم عندما تكتشف أنها ليست بحاجة لمعظم ما اشترته.
جنى، صديقة منار، أكدت أن ما يدفعها للشراء هو إحساسها بأن الفرص نادرة، خصوصاً مع العبارات مثل “الكمية محدودة” و”العرض ينتهي بعد دقائق”، مما يجعلها تشعر بضغط الشراء.
أما أحمد عبد الحميد، موظف، فقد لاحظ أن هناك خداعاً كبيراً في عالم التسوق الإلكتروني، حيث قام بشراء جاكيت مُعلن عنه بخصم 60%، لكنه اكتشف بعد فترة أن نفس الجاكيت موجود في صفحة أخرى بنفس السعر الأصلي، مما جعله يدرك أن الخصم كان مجرد وسيلة لجذب المستهلكين.
ندى عبد العال، مهندسة، تحدثت عن كيفية تحول الأمر من مجرد نفقات صغيرة إلى عبء حقيقي، حيث كانت تقنع نفسها بأن المبالغ بسيطة، لكن مع مرور الوقت وجدت أن نصف راتبها يذهب على أشياء غير ضرورية، وأشارت إلى أن سهولة الدفع الإلكتروني جعلت الناس يفقدون الإحساس بقيمة المال.
سمر السيد، طالبة، واجهت تجربة مؤلمة عندما طلبت منتجات من صفحة تبدو موثوقة، ولكن بعد الدفع أختفت الصفحة تماماً، مما جعلها تشعر بالاحتيال.
يوسف جمال، طالب، أضاف أن الإعلانات أصبحت تلاحقه في كل مكان، حيث فتح فيسبوك أو إنستجرام ليشاهد فيديوهات، ليجد نفسه محاطاً بعشرات الإعلانات عن منتجات مشابهة، مما يجعل مقاومة الشراء أمراً صعباً خاصة بين الشباب.
هبة رمضان، موظفة، تحدثت عن طريقتها في التعامل مع هذه الضغوط، حيث أصبحت تترك أي شيء في سلة التسوق ليومين قبل أن تقرر الشراء، مما ساعدها على توفير المال.
التسوق الإلكتروني لم يعد مجرد ترفيه، بل أصبح جزءاً من نمط حياة استهلاكي يحمل معه متعة سريعة، لكنه غالباً ما ينتهي بشعور بالندم والضغط النفسي والمادي، كما أكدت علياء محمد، التي ترى أن القصة تتكرر دائماً: ضغطة زر بسيطة قد تترك أثراً ثقيلاً في الجيب والوعي معاً

