بعد سنوات من التجارب المحدودة، بدأ الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتجاوز مرحلة المشاريع التجريبية ويدخل عالم الاستخدام الواسع، وفي الوقت الحالي، لا تزال الكثير من المؤسسات تعتمد بشكل أساسي على روبوتات المحادثة العامة التي غالبًا ما تُطور من قبل فرق صغيرة من المتبنين الأوائل، لكن شركة Nexos.ai ترى أن هذا النموذج يقترب من نهايته، حيث يظهر نهج أكثر نضجاً يعتمد على استخدام أساطيل من وكلاء الذكاء الاصطناعي المتخصصين في مهام محددة، ومندمجين في صميم سير العمل المؤسسي.

استخدام الوكلاء المنعزلين أصبح شائعاً في مجموعة من المهام، مثل فرز السير الذاتية، مراجعة العقود، صياغة المراسلات الروتينية، وإعداد تقارير الإدارة، بالإضافة إلى تنسيق الإجراءات داخل الأنظمة المؤسسية، وتحليلات Nexos.ai تشير إلى أن المؤسسات التي تنتقل من الاعتماد على روبوت محادثة واحد إلى نظام من الوكلاء المتخصصين حسب الأدوار الوظيفية تحقق معدلات تبنٍ أعلى وتأثيراً أوضح على الأداء المؤسسي، حيث تتعامل الفرق مع وكلاء يحاكون دور «الزميل المبتدئ» ويتحمل كل وكيل مسؤولية واضحة عن جزء محدد من العمل.

تتوقع دراسات Nexos.ai أن يصبح من المعتاد تخصيص وكلاء ذكاء اصطناعي لكل فريق على حدة، في ما تصفه الشركة بـ«المتدرّب الذكي»، هؤلاء الوكلاء ليسوا مجرد مساعدين عامين، بل أدوات مصممة لدعم عمليات تشغيلية محددة، فعلى سبيل المثال، قد تعتمد فرق الموارد البشرية وكلاء مهيّئين وفق معايير التوظيف والاختيار، بينما تستخدم الفرق القانونية وكلاء مُعدّين لرصد مخالفات المعايير التعاقدية، أما فرق المبيعات فستعتمد على وكلاء مُحسّنين لمسارات البيع ومتكاملين مع أنظمة إدارة علاقات العملاء، وفي جميع هذه السيناريوهات، تؤكد Nexos.ai أن القيمة الحقيقية تكمن في الوعي السياقي والتكامل العميق مع البرمجيات والبيانات الحالية.

التجارب المبكرة داخل الشركات تعكس حجم المكاسب المحتملة، فقد أفادت شركة Payhawk بأن نشر منصة الوكلاء الذكيين من Nexos.ai في مجالات التمويل ودعم العملاء والعمليات أسهم في تقليص زمن التحقيقات الأمنية بنسبة 80%، مع تحقيق دقة بيانات بلغت 98%، وخفض تكاليف المعالجة بنسبة 75%، ويقول جيلفيناس غيريناس، رئيس المنتجات في Nexos.ai، إن جوهر الفائدة يكمن في التنسيق بين الوكلاء، حيث يشير إلى أن الانتقال من وكلاء أحاديي الغرض إلى فرق ذكاء اصطناعي منسّقة يمثل تحولاً جوهرياً، فالشركات بدأت تبني مجموعات من الوكلاء المتخصصين يعملون معاً ضمن سير عمل واحد، وعندها يتوقف الذكاء الاصطناعي عن كونه تجربة، ويصبح جزءاً من البنية التحتية.

مع ازدياد عدد الوكلاء النشطين داخل المؤسسات، تظهر مشكلة التجزئة، فالفرق التي تدير بين خمسة وعشرة وكلاء عبر أدوات ومنصات مختلفة تواجه تكراراً في التكاليف وتفاوتاً في ضوابط الأمن، وهو وضع قد يصبح غير قابل للاستدامة من منظور حوكمة تقنية المعلومات، وبيانات من أوائل متبني Nexos.ai توضح أن توحيد الوكلاء ضمن منصة مشتركة على مستوى المؤسسة يسرّع عمليات النشر، وفي بعض الحالات يضاعف سرعتها، كما يوفّر رؤية أوضح للإنفاق والأداء، ويضيف غيريناس أن التعامل مع عدة موردين وحسابات دخول متعددة ينخفض معه مستوى الاستخدام، والمنصة الموحدة هي ما يمكّن المؤسسات من استخراج قيمة حقيقية ومتسقة.

تشير نتائج Nexos.ai إلى تحول لافت في ملكية وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث تنتقل المسؤولية من فرق الهندسة إلى قادة الأعمال والوحدات الوظيفية المختلفة، مع نموذج النشر المتخصص، سيكون من المتوقع من رؤساء الموارد البشرية والشؤون القانونية والمالية والمبيعات تهيئة وكلائهم بأنفسهم، بما في ذلك إدارة التعليمات، مما يجعل القدرة على إدارة الوكلاء مهارة تشغيلية أساسية على مستوى الأفراد والوظائف، وهذا التحول يفرض متطلبات جديدة على منصات الوكلاء الذكيين، مثل توفير واجهات استخدام سهلة ومفهومة لغير المتخصصين، وتشغيل يعتمد بالحد الأدنى على واجهات البرمجة.

وتختتم Nexos.ai توقعاتها بالإشارة إلى تحدٍ قادم يتمثل في القدرة الاستيعابية، فعندما تنجح الفرق في نشر وكلائها الأوائل، سيتسارع الطلب على أنظمة مماثلة داخل المؤسسة، ستسعى أقسام التسويق إلى أتمتة سير العمل، ويطالب المختصون الماليون بوكلاء للتحقق من الامتثال، بينما تستكشف فرق نجاح العملاء أتمتة فرز طلبات الدعم، وكل قسم بعد أن يرى القيمة المحققة في وحدات أخرى، سيطالب بكفاءات وقدرات مماثلة، وتوقعات القطاع تشير إلى أنه بحلول نهاية عام 2026، سيضم نحو 40% من تطبيقات البرمجيات المؤسسية وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين في مهام محددة، ارتفاعاً من أقل من 5% في عام 2024، وفي ظل هذا النمو المتسارع، من غير المرجح أن تواكب القدرات الهندسية الطلب إذا جرى بناء كل وكيل من الصفر، مما يعزز الحاجة إلى قدرات مركزية، ويختم غيريناس بالقول إن المؤسسات الأكثر نجاحاً ستكون تلك التي تعتمد مكتبات للوكلاء بدلاً من حلول مصممة خصيصاً لكل حالة، حيث أن القوالب وأدلة التشغيل والوكلاء الجاهزين هي السبيل الوحيد لتلبية الطلب المتزايد دون إنهاك فرق التنفيذ.