كشف الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، عن تفاصيل مرض كوكب الشرق أم كلثوم، مشيرًا إلى معاناتها الصحية والنفسية بعد إصابتها بمرض خطير في الغدة الدرقية قبل أن تبلغ الخمسين، وهو ما أثر بشكل كبير على ملامحها وهدد مستقبلها الفني، وأيضًا كان له دور في زواجها الثاني من طبيبها الدكتور حسن حفناوي.

في حديثه، أوضح الدكتور أسامة أن السبب وراء ارتداء أم كلثوم للنظارة السوداء كان بسبب جحوظ عينيها نتيجة المرض، الذي رافقه الكثير من الألم النفسي بسبب فشل زواجها الأول ووفاة شقيقها خالد، كما خضعت لعلاج باليود المشع، ووافقت على استئصال الغدة رغم المخاطر التي قد تؤثر على صوتها، وذلك بسبب الآلام الشديدة التي كانت تعاني منها.

قال أسامة حمدي إن أم كلثوم بدأت تلاحظ تغيرات واضحة في ملامح وجهها في أوج مجدها الفني، حيث كانت تعاني من توتر عصبي وزيادة في التعرق وسرعة ضربات القلب، ورغم أن صوتها كان في أوجه، كانت تعود إلى منزلها وتبكي أمام المرآة بسبب جحوظ عينيها الجميلتين.

أُصيبت أم كلثوم بمرض جرافز، وهو مرض نادر يؤثر بشكل أكبر على النساء، ورغم ندرته، إلا أنها تعرضت له في قمة عطائها الفني، حيث يسبب هذا المرض فرط نشاط الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى أعراض مثل التعرق الشديد وزيادة جحوظ العينين.

سافرت أم كلثوم إلى لندن عام 1948، حيث تمكن الأطباء من السيطرة على زيادة الهرمونات بالأدوية، لكنهم اقترحوا استئصال الغدة لتقليل حجمها، ورغم أن الجراحة كانت محفوفة بالمخاطر، إلا أنها فضلت عدم المجازفة حفاظًا على صوتها.

عادت أم كلثوم إلى مصر بعد أن تحسنت حالتها، وبدأت في ارتداء النظارة السوداء خارج المسرح، حيث أقيم لها حفل كبير احتفاءً بعودتها، لكن مشروع زواجها من إسماعيل صبري فشل بعد فترة، ما أثر على حالتها النفسية وزاد من معاناتها الصحية.

بناءً على نصيحة طبيبها، سافرت أم كلثوم إلى الولايات المتحدة عام 1953 لعلاجها باليود المشع، ورغم نجاح العلاج في إنهاء فرط نشاط الغدة، لم يقضِ على جحوظ عينيها، مما استدعى علاجًا بالكورتيزون، لتظل النظارة السوداء رفيقتها حتى نهاية حياتها.

أثناء وجودها في أمريكا، توفي شقيقها خالد، لكن الأطباء أخفوا الخبر عنها حتى لا تتدهور حالتها النفسية، وبعد عودتها، وافقت على الزواج من طبيبها حسن حفناوي، مشيرة إلى أنها وجدت فيه رفيقًا وطبيبًا أمينًا.

اختتم الدكتور أسامة حمدي حديثه بالقول إن معاناة أم كلثوم الصحية والإنسانية تعكس قوة إرادتها، حيث استمرت في تقديم فنها رغم الألم، لتظل مثالًا على أن الفن الأصيل ينشأ من رحم المعاناة.