عاد ملف الاختفاء القسري في اليمن للظهور مجددًا مع تراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد أن استعادة القوات الحكومية السيطرة على بعض المحافظات الجنوبية والشرقية، مما أعطى الأمل لأسر الضحايا في معرفة مصير ذويهم بعد سنوات من الغياب القسري. في مدينة عدن، نظمت مجموعة من النساء وقفة احتجاجية للمطالبة بالكشف عن مصير المختفين وإنهاء ما يعتبرونه سجونًا سرية.

خلال الوقفة التي نظمتها رابطة أمهات المختطفين أمام مبنى السلطات في المعلا، رفعت المشاركات صورًا للمختفين ولافتات تطالب بالإفراج عنهم. وأكدت الرابطة في بيانها أن الحكومة الجديدة تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة لمعالجة قضية المخفيين.

منذ عام 2015، ظلت أسر المخفيين تقف أمام مكاتب السلطات والمعسكرات في عدن وحضرموت بحثًا عن أي معلومات حول أبنائهم، لكن التجاهل كان هو السائد. قصص مأساوية تتوالى بين زوجات تنتظرن عودة أزواجهن وأطفال يشتاقون لآبائهم، مما يترك أثرًا عميقًا في قلوب العائلات.

سعيد عمر القميشي يروي قصة اختفاء ابنيه محمد وصالح منذ عام 2016، مشيرًا إلى أنه حاول البحث في كل الاتجاهات بلا جدوى. قال إنه سلم ابنه محمد للأمن بأوراق رسمية، لكنهما نقلا بعد ذلك إلى مكان مجهول، ويريد فقط معرفة مصيرهما. أما سهام أحمد، شقيقة أحد المخفيين، فتحدثت عن اختطاف شقيقها زكريا من أمام منزله في المعلا عام 2018، وتأمل أن تنتهي معاناتهم مع استعادة الدولة لسيطرتها.

في حضرموت، تروي أسرة أحمد فايز بايمين قصة اختطافه في رمضان 2019، حيث تم نقله إلى مطار الريان، ولا تزال رحلة البحث عنه مستمرة دون أي نتيجة.

طالبت رابطة أمهات المختطفين بتحرك سريع للكشف عن مصير المخفيين منذ عام 2015، مشيرة إلى وجود 62 شخصًا مخفيين في عدن وحدها. بينما اعتبرت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن هذه اللحظة تمثل فرصة حاسمة لمعالجة ملف السجون غير القانونية والمختفين قسريًا، ودعت الحكومة إلى الكشف عن جميع مراكز الاحتجاز وإغلاق أي مرافق تعمل خارج الإطار القانوني.

رئيس منظمة “سام” الحقوقية، توفيق الحميدي، يرى أن الوضع الحالي يمثل اختبارًا لقدرة الدولة على الانتقال من التوثيق الحقوقي إلى المساءلة القانونية، مطالبًا بتشكيل لجنة تحقيق متخصصة وبناء قاعدة بيانات دقيقة حول الانتهاكات.

المركز الأميركي للعدالة دعا السلطات اليمنية إلى فتح تحقيقات مستقلة في قضايا الإخفاء القسري والتعذيب، مؤكدًا على ضرورة الكشف عن مصير جميع المختفين وإغلاق أماكن الاحتجاز غير القانونية. كما طالب بالإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفيا أو إحالتهم إلى محاكمات عادلة، مشيرًا إلى أن عدن والمحافظات الجنوبية شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان منذ عام 2015.