قال تقرير كتبه دانيال أباسكال إن جنوب اليمن يمر بلحظة حساسة على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة في ظل الأحداث التي تشهدها محافظتا حضرموت والمهرة. التقرير أشار إلى أن الانهيار الأمني الأخير في حضرموت أعاد إلى الأذهان مخاوف قديمة من عودة الفوضى إلى مدينة المكلا، التي شهدت استقرارًا نسبيًا بعد طرد تنظيم القاعدة منها في عام 2016 بواسطة قوات النخبة الحضرمية، بدعم إماراتي، والتي تم دمجها لاحقًا ضمن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، لكن الأحداث الأخيرة المتعلقة بإعادة انتشار القوات وتغير موازين القوى أثرت على هذا الاستقرار.

كما أوضح التقرير أن الفراغ الأمني الناتج عن انسحاب القوات الجنوبية ووحدات مكافحة الإرهاب الإماراتية أدى إلى هجمات من مسلحين قادمين من محافظات شمالية، مثل مأرب، لتنفيذ عمليات نهب، مما يعكس تآكل نظام الأمن الذي حافظ على استقرار المحافظة لسنوات.

وأشار التقرير إلى أن حسابات تابعة لتنظيم القاعدة نشرت مقاطع فيديو توثق سيطرة ما يسمى بـ”أبناء الريان” على مخازن أسلحة في مطار الريان، والتي كانت تستخدم سابقًا من قبل القوات الجنوبية، بعد تهديد التنظيم في ديسمبر بمواجهة القوات الجنوبية التي دخلت حضرموت.

التقرير حذر من أن حضرموت أصبحت في قلب الخطر، وأن ما يحدث يمثل عملية تفكيك تدريجية لنظام الأمن ومكافحة الإرهاب الذي حافظ على الأرض لسنوات. وعاد التنظيم الإرهابي، وعلى رأسه القاعدة، ليس مجرد صدفة، بل نتيجة لواقع تم تصنيعه عمدًا، بدأ مع الانقلاب وطرد القوات الجنوبية المتخصصة في مكافحة الإرهاب، ودخول مليشيات الطوارئ اليمنية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين، جنبًا إلى جنب مع ألوية درع الوطن وقوات الجيش الوطني القادمة من مأرب، التي تعد معقل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن جنوب اليمن يتمتع بموقع استراتيجي يتحكم في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وأن أي اضطراب في هذه المنطقة سيؤثر فورًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وسلامة الملاحة الدولية.