افتتح العرض المسرحي “الجريمة والعقاب” أول ليالي مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة عشرة، والذي تنظمه وزارة الثقافة بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي. شهد العرض إقبالاً كبيراً من الجمهور، حيث امتلأ مسرح الهناجر بدار الأوبرا، وحظيت المسرحية بإعجاب الحضور بفضل أداء الممثلين المبدع والقصة التراجيدية.
تم عرض “الجريمة والعقاب” خارج مسابقة مهرجان المسرح العربي، وهي من إنتاج وإخراج نقابة المهن التمثيلية، مستوحاة من رواية دوستويفسكي بإعداد وإخراج محمود الحسيني.
ناقش العمل المسرحي قضايا مهمة، وأبرزها فكرة “الجريمة والعقاب”. يرى “روديون راسكولينكوف”، بطل العمل، أن العظماء هم من يرتكبون الجرائم من أجل الصالح العام، مشيراً إلى نابليون كمثال، الذي ارتكب أبشع الجرائم، لكن بعد موته أُقيمت الكنائس والميادين باسمه.
تناولت المسرحية أيضاً تأثير الفقر والجوع والمرض على الأفراد، حيث يترك شاب واعد كـ”روديون” عائلته ليذهب إلى مدينة بطرسبرغ لدراسة القانون، لكنه يتعمد الرسوب لمدة ثماني سنوات بسبب خوفه من المستقبل، فهو يعلم أن شاباً فقيراً مثله لن يجد فرصة عمل.
يرى “روديون” تأثير الفقر على من حوله، مثل أخته الصغيرة التي تقرر الزواج من رجل يكبرها بعشرين عاماً على أمل إنقاذ الأسرة من الفقر، أو “سونيا” ابنة صديقه السكير “مار ميلادوف”، التي تضطر لبيع جسدها من أجل توفير الدواء لوالدها، مما يدفعه إلى قتل إليونا المرابية العجوز، معتقداً أن ذلك سيعيد توزيع الأقدار. لكنه يعيش صراعاً نفسياً مريراً بعد الجريمة.
تزداد حدة مشاعر الذنب لدى “راسكولينكوف” عندما يُقبض خطأ على “فوانوف”، شقيق العجوز البريء. تصبح “سونيا” ملاذه الروحي، فهي الوحيدة التي تفهم صراعه الداخلي وتحثه على الاعتراف. تحت ضغط “سونيا” وإحساسه بالذنب، يدرك أن العقاب هو طريق الخلاص، وتنتهي المسرحية بإيماءة نحو التوبة حيث يواجه “راسكولينكوف” خطيئته ويبدأ رحلة التكفير.
اللافت أيضاً هو الاستخدام الذكي للتابوت على خشبة المسرح، حيث يبدأ العرض و”روديون” يستلقي بداخله، ويتنقل بسلاسة بين مختلف المشاهد، مما يضفي عمقاً على أداء الشخصيات ويعكس الصراعات الداخلية بشكل مبدع.

