تتفق معظم الشخصيات والمكونات اليمنية في جنوب البلاد على أن “القضية الجنوبية” ليست مجرد موضوع يتعلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أعلن عن حل نفسه بعد أن هرب رئيسه عيدروس الزبيدي إلى الإمارات. يعتبر البعض أن الانتقالي لم يكن الممثل الوحيد لمطالب الجنوبيين على مدار العقود الثلاثة الماضية، حيث تعود جذور الحراك الجنوبي إلى الفترة بين عامي 1994 و2007، عندما ظهرت حركات شعبية ونقابية عديدة، تجاوز عددها العشرين مكونًا، كل منها حمل أو شارك في تمثيل جوانب مختلفة من القضية الجنوبية.
تتراوح المطالب بين الانفصال الكامل والفدرالية الموسعة، أو المطالبة بحقوق سياسية واجتماعية واقتصادية ضمن الدولة اليمنية. الناشط والإعلامي رائد خالد يرى أن الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض، الذي دعا إليه مجلس القيادة الرئاسي برعاية سعودية، لن يكون له معنى ما لم يشمل جميع المكونات الجنوبية، ويكسر ما يسميه “وهم التمثيل الأحادي”، ويعتمد على ضمانات حقيقية تمنع تكرار الهيمنة تحت مسميات جديدة.
خالد يصف الوضع السابق بأنه كان “اختطافًا للقضية الجنوبية” من قبل المجلس الانتقالي، مشيرًا إلى أن هذا جاء نتيجة دعم خارجي واستغلال فراغ سياسي. ويؤكد أن معالجة هذا الفراغ تتطلب إعادة الاعتبار للتعدد الجنوبي وظهور قوى تعبر عن الناس بخطاب سياسي واقعي بعيدًا عن الاحتكار والسلاح.
بعد أربع سنوات من مشاركة الانتقالي في السلطة، يبدو أنه تجاهل أولويات الناس بحثًا عن مكاسب سياسية، مما أدى إلى تراجع مشروعه. الآن، مع حل المجلس الانتقالي، هناك محاولات من بعض القيادات الجنوبية لملء الفراغ، حيث يرى عبد السلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية، أن هناك فرصة لإعادة تصحيح القضية الجنوبية بعد التمرد الذي قام به عيدروس الزبيدي.
عبد السلام يشير إلى أن الدولة تسعى لإعادة ضبط الأمور من خلال فتح القضية الجنوبية والتعاون مع المجتمع الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن مؤتمر القضية الجنوبية في الرياض سيكون خطوة نحو تصحيح المسار وإشراك جميع المكونات السياسية.
المؤتمر يمثل فرصة لإعادة الاعتبار للقضية، حيث رحبت العديد من الشخصيات الجنوبية بالمبادرة السعودية، مع تأكيد البرلماني علي حسين عشال على أهمية الحوار المسؤول الذي يحترم التنوع ويحقق العدالة.
في المقابل، عبر الكاتب محمد العلائي عن مخاوفه من تنظيم حوار جنوبي خارج اليمن، معتبرًا أن ذلك قد يكون خرقًا للوحدة. وقد دعت السعودية جميع المكونات الجنوبية للمشاركة في مؤتمر لوضع حلول شاملة، وهو ما لقي ترحيبًا عربيًا واسعًا.

