شهدت المنظومة الأمنية على مر الزمن تغييرات كبيرة في أساليبها وأدواتها، فكانت البداية مع الاعتماد على عسكري الدرك في الشوارع لمراقبة الجرائم وضبط المخالفين، ثم تطورت الأمور مع دخول تقنيات جديدة في عصر الذكاء الاصطناعي، مما يعكس كيف تطور مفهوم الأمن وفقًا لتطور المجتمعات.

في الماضي، كان حفظ الأمن يعتمد بشكل كبير على وجود عسكري الدرك في الشوارع، الذي كان يشكل عين الدولة، معتمدًا على الملاحظة المباشرة والاستجابة السريعة للبلاغات التقليدية. ورغم أهمية هذا الدور، كانت الإمكانيات المتاحة في ذلك الوقت محدودة، مما كان يشكل تحديات في ملاحقة الجناة، خصوصًا في الجرائم التي تحدث دون شهود أو في أوقات سريعة.

عين لا تنام تطور المنظومة الأمنية ودور الكاميرات في تراجع معدلات الجريمة

مع التقدم التكنولوجي، دخلت المنظومة الأمنية مرحلة جديدة بزيادة استخدام كاميرات المراقبة في الشوارع والميادين والمنشآت الحيوية، وأصبحت هذه الكاميرات جزءًا أساسيًا من حفظ الأمن. ومع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد الكاميرات مجرد وسيلة للتسجيل، بل تحولت إلى أدوات تحليل ذكية تستطيع رصد السلوكيات المشبوهة وتتبع التحركات، مما يساعد في تحديد هوية الجناة بسرعة ودقة.

ساهمت أنظمة المراقبة الحديثة في تسريع كشف الجرائم، حيث أصبحت تسجيلات الكاميرات دليلًا حاسمًا في العديد من القضايا، مما يساعد أجهزة الأمن على إعادة بناء مسار الجريمة والوصول إلى المتهمين في وقت قياسي. كما ساعد الربط بين الكاميرات وقواعد البيانات الحديثة في تحسين كفاءة العمل الأمني وزيادة معدلات الضبط.

ولم يقتصر تأثير كاميرات المراقبة على ضبط الجرائم فقط، بل ساهمت أيضًا في تحقيق الردع العام، حيث أدى انتشارها في الشوارع إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الجريمة، نتيجة إدراك المخالفين أن تحركاتهم تحت المراقبة، وأن فرص الإفلات من العقاب تكاد تكون معدومة، مما عزز شعور المواطنين بالأمان.

يؤكد خبراء الأمن أن الجمع بين العنصر البشري المدرب والتكنولوجيا الحديثة هو الأفضل لتحقيق الأمن، حيث تبقى الخبرة البشرية أساسية في اتخاذ القرار، بينما توفر التقنيات الحديثة أدوات دقيقة وسريعة لدعم هذا القرار. هذا التطور الأمني يعكس رؤية الدولة لبناء منظومة أمنية عصرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، لمواجهة التحديات الحديثة وتعزيز قدرة أجهزة الأمن على حماية المجتمع وتحقيق الاستقرار.