اتفقت البنوك العالمية على أن الذكاء الاصطناعي سيكون له دور كبير في تحفيز النشاط الاقتصادي بحلول عام 2025، حيث يشهد العالم تحولات سريعة في هذا المجال. ورغم أن معظم البنوك تتوقع استمرار الاستثمارات في هذا القطاع خلال عام 2026، إلا أن الآراء تختلف حول المخاطر والعوائد المحتملة.

نستعرض في هذا التقرير أبرز اتجاهات الاستثمار المتوقعة في الذكاء الاصطناعي وفق التقارير الصادرة عن بنوك حول العالم.

استثمارات الذكاء الاصطناعي في 2026

يعتبر بنك “جيه بي مورغان” من بين الأكثر تفاؤلاً، حيث يتوقع أن يستمر الذكاء الاصطناعي في إحداث تغييرات كبيرة في مختلف القطاعات والفرص الاستثمارية. يتوقع البنك أن تتجاوز استثمارات الشركات التكنولوجية الكبرى في الولايات المتحدة 500 مليار دولار، مقارنة بـ150 مليار دولار في عام 2023، مما يمثل حوالي 25% من إجمالي الإنفاق الرأسمالي المتوقع في السوق الأميركية هذا العام. كما يرى البنك أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يزال لديه مجال كبير للنمو، حيث يعادل حالياً نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مقارنة بمستويات تاريخية تتراوح بين 2% و5% في تقنيات كبرى مثل الكهرباء والسكك الحديدية.

أما بنك “بلاك روك”، فيرى أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الاقتصادات والأسواق في عام 2026، حيث أشار إلى أن الاستثمار في هذا القطاع تضاعف ثلاث مرات عن مستواه التاريخي في الولايات المتحدة.

أبرز المستفيدين من صفقات الذكاء الاصطناعي

قال بن باول، كبير استراتيجيي الاستثمار في “بلاك روك”، إن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ما زال في تصاعد، حيث تتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى لتحقيق التفوق في هذا المجال. وأوضح أن المستفيدين الرئيسيين من هذه الدورة الاستثمارية ليسوا فقط مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي، بل أيضاً الشركات التي توفر البنية التحتية اللازمة مثل مصنعي الرقائق وموردي الطاقة. وأكد أن هذه الأطراف ستكون في مقدمة المستفيدين من الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

من جهة أخرى، يرى بنك “باركليز” أن الزخم الاستثماري سيتحول من الشركات التي تطور التقنية إلى تلك التي تتبناها، خاصة في مجالات مثل الرعاية الصحية والدفاع.

الذكاء الاصطناعي محرك أرباح الشركات

في بريطانيا، أشار بنك “إتش إس بي سي” إلى أن القلق بشأن ضعف العوائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي مبالغ فيه، حيث أكد أن الابتكار المدفوع بالتقنيات الجديدة سيظل المحرك الرئيسي لنمو أرباح الشركات عالمياً في عام 2026. كما أضاف أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سيكون أساسياً لفرص النمو في آسيا، مع تميز اقتصادات مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية بقدرتها على الابتكار.

الحجم الكبير من الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي سيعزز الطلب على مراكز البيانات، مما يوفر فرصاً قوية في عدة قطاعات مثل الطاقة والخدمات المالية.

عوائد محدودة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي

على الرغم من التوقعات الإيجابية، يتوقع بنك “غولدمان ساكس” أن تبقى العوائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي محدودة. حيث أشار إلى أن القطاعات مثل أشباه الموصلات والبرمجيات والخدمات المالية تشهد نمواً غير مسبوق، لكنه حذر من أن المحللين قد قللوا من تقدير حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

لا يوجد رقم محدد للاستثمارات المتوقعة في عام 2026، لكن يُقدر أن يصل حجم الاستثمار السنوي إلى نحو تريليون دولار بحلول عام 2027.

مخاطر مركزة في سوق الذكاء الاصطناعي

مثل “جيه بي مورغان”، يقدر “فانجارد” أن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مع تعهد الشركات الكبرى بإنفاق يُقدّر بـ2.1 تريليون دولار حتى عام 2027. ومع ذلك، حذر من احتمال عدم تحقيق العوائد المتوقعة، مشيراً إلى أن هذه المرحلة قد تكون مليئة بالمخاطر.

مانبريت جيل، كبير مسؤولي الاستثمار في بنك “ستاندرد تشارترد”، أكد على أهمية عدم حصر الاستثمارات في أسهم التكنولوجيا فقط، نظراً لتفاوت الفرص بين القطاعات.

التركيز ينتقل من الإنفاق إلى العوائد

بنك “أوف أميركا” حذر من أن العوائد المستقبلية على استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تكون أقل من الدورات السابقة، رغم التدفقات النقدية القوية. ومع ذلك، يتوقع أن يستمر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي حتى عام 2026، رغم التقلبات المتزايدة في السوق.

توقع البنك أن يسهم الإنفاق على مراكز البيانات في رفع الناتج المحلي في الولايات المتحدة والصين بمعدل 1.4 إلى 1.5 نقطة مئوية، مع توقعات بأن تتجاوز فرص الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التريليون دولار خلال خمس سنوات.

تباطؤ استثماري محتمل في 2026

توقعت شركة “فرانكلين تمبلتون” أن يشهد الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي تباطؤاً في عام 2026، بعد أن تجاوزت الاستثمارات التكنولوجية المعدلات التاريخية في 2025. ورغم ذلك، أكدت الشركة أن الاستثمار لا يزال في بدايته، مع خطط إنفاق ضخمة من الشركات الكبرى.

على الرغم من المخاوف بشأن تشكل “فقاعة ذكاء اصطناعي”، شددت “فرانكلين تمبلتون” على أهمية التركيز على الإمكانات طويلة المدى لهذه التقنية.

تبني الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات

بنك “سيتي” نبّه إلى مخاطر محتملة في تقييمات واستثمارات الذكاء الاصطناعي، رغم اعترافه بدوره المهم في النشاط الاقتصادي. ورغم ثقته بالتكنولوجيا، أشار إلى أن تبنيها قد يواجه تحديات، لكنه لا يتوقع تراجعاً كبيراً في القطاع في 2026.

أما بنك “بي إن بي باريبا”، فتوقع أن يؤدي تقدم الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الإنتاجية على المدى الطويل، لكن قد يفرض ضغوطاً على أسعار الطاقة في المدى القريب.