قال نائبان من جرينلاند في البرلمان الدنماركي إن أي محاولات لجذب سكان الإقليم للانضمام إلى الولايات المتحدة من خلال عروض مالية ستكون محكوم عليها بالفشل، وأكدوا أن هذا الرفض يحظى بإجماع واسع في المجتمع السياسي في جرينلاند، كما نقلت وكالة بلومبرج.

آجا كمنيتز، ممثلة جرينلاند في البرلمان الدنماركي ورئيسة اللجنة المعنية بشؤون الإقليم، اعتبرت أن فكرة شراء ولاء الشعب مقابل المال تُعد إهانة واضحة، وأشارت إلى أن مثل هذه المحاولات لن تؤدي إلا إلى توسيع الفجوة بين سكان الجزيرة والولايات المتحدة.

في بيان مشترك صدر مؤخرًا، أكدت جميع الأحزاب في برلمان جرينلاند رفضها القاطع لأي تدخل خارجي في تقرير مصير الإقليم، وأوضحت أن الشعب وحده هو من يحدد مستقبله، حيث قالوا: “نحن لا نريد أن نكون أميركيين”

وكالة رويترز ذكرت أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ناقشوا اقتراحًا يقضي بإرسال مدفوعات مالية مباشرة لسكان الجزيرة، في محاولة لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك والانضمام إلى الولايات المتحدة، وكانت المدفوعات المقترحة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دولار للفرد.

كمنيتز أكدت أنه لا يوجد مبلغ يمكن أن يشتري روحهم الوطنية، واستنكرت فكرة أن يتم شراء شعب بأكمله مقابل المال، مشيرة إلى أن قيمة دفعة مؤقتة لا تعادل ثمن هدم أسس الهوية والانتماء.

على الرغم من أن موضوع الاستقلال عن الدنمارك مطروح للنقاش منذ سنوات في الإقليم الذي يقطنه نحو 57 ألف نسمة، تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية سكان جرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة.

من جانبها، أكدت آكي-ماتيلدا هوج-دام، النائبة عن حزب “ناليراق” المؤيد للاستقلال، رفضها لأي صفقة مالية مقابل التخلي عن الهوية الوطنية، مشددة على أنهم ليسوا سلعة قابلة للبيع، وأن الكرامة لا تعادلها أي أموال.

وأضافت أن خطاب ترامب التصعيدي أثار مخاوف متزايدة بين سكان الجزيرة من تداعيات الانفصال السريع عن الدنمارك، وهذا ظهر في انتخابات مارس الماضي حين صوّت ثلاثة أرباع الناخبين لصالح أحزاب تدعو إلى نهج تدريجي نحو الاستقلال.

كمنيتز أكدت أن أي سيطرة أميركية محتملة على الجزيرة ستؤدي إلى تآكل سريع لهوية جرينلاند الثقافية واللغوية والاجتماعية، وقالت إنهم ليسوا مجتمعًا رأسماليًا على النمط الأميركي بل يعيشون وفق قيم التضامن الاجتماعي والارتباط بالطبيعة.

كما اتهمت إدارة ترامب بتضليل الرأي العام من خلال تقليل عدد سكان الجزيرة ونشر مزاعم غير دقيقة حول وجود سفن حربية روسية وصينية في محيطها.

رغم إصرار ترامب على أن السيطرة على جرينلاند ضرورية للأمن القومي الأميركي، قوبلت تصريحاته برفض واسع، حيث وصف رئيس وزراء جرينلاند ينس-فريدريك نيلسن تلك التصريحات بأنها غير مقبولة تمامًا، مؤكدًا أن عليهم التوقف عن الضغوط والإيحاءات والأوهام بشأن الضم.