الذكاء الاصطناعي أصبح له دور كبير في قصص العثور على المفقودين، حيث تم استخدامه في حالة متسلق تائه، ونجح في تحديد مكانه في وقت قياسي، رغم أن النهاية كانت حزينة، لكن هذه التكنولوجيا فتحت آفاق جديدة لأمل أكبر في المستقبل وتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.
في سبتمبر 2024، انطلق المتسلق الإيطالي نيكولا إيفالدو، وهو جراح عظام، في رحلة جبلية بمفرده دون أن يخبر أحداً، لكن لم يعد إلى عمله يوم الاثنين، مما أثار قلق عائلته وأصدقائه ودفعهم لإطلاق نداء استغاثة.
عند البحث عنه، تم العثور على سيارته في قرية كاستيلو دي بونتيشيانالي، واعتقد فريق الإنقاذ أنه قد تسلق أحد قمم جبال الألب الكوتيان، مثل مونفيسو أو فيزولوتو، حيث تم تأكيد آخر موقع له من خلال هاتفه المحمول، لكن التضاريس الوعرة والطرق الكثيرة جعلت عملية البحث معقدة للغاية.
توضح سيمون بوبيو، المتحدثة باسم خدمة الإنقاذ، أن المنطقة تحتوي على مئات الأميال من المسارات الصخرية، وكان الطقس جيداً في اليوم الذي اختفى فيه إيفالدو، مما جعل المسارات مزدحمة بالمتسلقين الآخرين، لكن لم يره أحد، مما يشير إلى أنه قد اتجه لمناطق نائية بعيداً عن الأنظار.
فشل البحث التقليدي والذكاء الاصطناعي ينقذ المهمة
بعد نداء الاستغاثة، شارك أكثر من خمسين منقذاً في عملية البحث، وتكررت عمليات التحليق بالطائرات، لكن بعد أسبوع، ومع تساقط الثلوج، توقفت جهود البحث مؤقتاً بسبب عدم وجود أمل في العثور عليه حياً.
عندما ذابت الثلوج في يوليو 2025، عادت فرق البحث ولكن باستخدام الذكاء الاصطناعي هذه المرة، حيث تم نشر طائرتين مسيرتين لالتقاط آلاف الصور للوديان والمنحدرات، واستغرقت العملية خمس ساعات، وتم تحليل الصور في نفس اليوم باستخدام برنامج يمكنه التعرف على أي شذوذ في البيئة مثل قطعة ملابس غريبة أو لون غير مألوف.
بعد ساعات من التحليل، حدد البرنامج عشرات المواقع المحتملة، ومن بينها نقطة حمراء صغيرة كانت خوذة إيفالدو، ورغم صغرها، قادت فرق الإنقاذ لاكتشاف جثته على ارتفاع 3150 متراً في الجدار الشمالي لجبل مونفيسو، وتم انتشال الجثة بواسطة مروحية بعد أن كانت جزئياً مغطاة بالثلوج.
يقول إيزولا، قائد الطائرات المسيرة، إن البرنامج استطاع اكتشاف اللون الأحمر حتى وإن كانت الخوذة في الظل عند التقاط الصورة، مما يبرز أهمية دمج الذكاء الاصطناعي مع خبرات البشر لتقليل نطاق البحث.
تجارب سابقة ودروس مستفادة
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يسهم فيها الذكاء الاصطناعي في عمليات البحث، ففي بولندا عام 2021، ساعد برنامج SARUAV في العثور على رجل مصاب بالزهايمر خلال ساعات، وفي المملكة المتحدة والنمسا، تم استخدام برامج مشابهة للعثور على مفقودين أو جثث في مناطق جبلية وعرة.
لكن لا يمكن الاعتماد كلياً على التكنولوجيا، لأنها قد تخطئ كما يحدث مع الإنسان، فالغابات الكثيفة والأحوال الجوية السيئة يمكن أن تعرقل عمل الطائرات المسيرة أو برامج التعرف على الصور، لذا يستمر الباحثون في تطوير خوارزميات أكثر دقة قادرة على التعامل مع التضاريس المعقدة وتحليل الصور في الوقت الفعلي أثناء تحليق الطائرات.
الهدف هو إنشاء نظام متكامل يجمع بين الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي وخبرات فرق الإنقاذ لتحديد مواقع المفقودين بشكل أسرع، وتقليل الأخطاء، وزيادة فرص إنقاذ الأرواح، كما يعمل الباحثون على محاكاة سلوك الأشخاص التائهين لإنشاء خرائط احتمالية تساعد فرق البحث في توجيه جهودهم بشكل أفضل.
القصة السابقة رغم نهايتها الحزينة تبرز الإمكانيات التكنولوجية المتطورة في إنقاذ الأرواح والعثور على المفقودين، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة أدوات بحث دقيقة قادرة على تحويل المهام الفاشلة إلى ناجحة.
اقرأ أيضاً: الرحلات الوهمية..كيف يقودك الذكاء الاصطناعي لأماكن لا وجود لها

