تتغير المنافسة في عالم التكنولوجيا بشكل ملحوظ، حيث لم تعد الأفضلية لمن يمتلك التكنولوجيا فقط، بل لمن يمتلك البيئة المناسبة التي يمكن أن تُستخدم فيها هذه التكنولوجيا بشكل فعّال. في هذا السياق، السعودية تمتلك هذه البيئة ولديها القدرة على تطويرها بشكل أكبر.

في الاقتصاد، هناك مفهوم يُعرف بتسليع التقنية، وهو يعني أن التقنية تنتقل من كونها نادرة ومكلفة ومحتكرة إلى أن تصبح متاحة للجميع وقابلة للتكرار مع جودة متقاربة. هذا التحول شهدناه في مجالات عديدة مثل الكهرباء والإنترنت، والآن يتجه الذكاء الاصطناعي نحو نفس الاتجاه. لذا، لم يعد الوصول إلى التكنولوجيا أو حتى الابتكار فيها هو الأمر الأهم، بل الأهم هو القدرة على توفير بيئة ملائمة لاستخدام هذه الابتكارات بشكل فعّال.

السياق هنا يلعب دورًا كبيرًا، فهو يشمل كل ما يحيط بالتقنية ويمنحها معناها وقيمتها. فعلى سبيل المثال، البيانات الحقيقية تعتبر عنصرًا أساسيًا، والسعودية تمتلك بيانات متنوعة ومهمة. كما أن البيئة التنظيمية والتشريعية في السعودية قوية، مما يساعد على تطبيق الابتكارات بشكل متكامل. رؤية المملكة توفر أيضًا أساسًا جيدًا للتكيف مع التغيرات وتطبيق كل ما هو جديد ومفيد.

عندما نتحدث عن الذكاء الاصطناعي، نجد أن القوة الحقيقية لا تكمن في الذكاء نفسه، بل في ما يُبنى حوله من بيانات وتنظيم وقرارات. وقد شهدنا تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة مثل التعليم والخدمات الحكومية، مما يعكس قدرة السعودية على الاستفادة من هذه التقنية.

المستقبل سيشهد تحولًا في كيفية النظر إلى الذكاء الاصطناعي، حيث ستتراجع أهمية ابتكار النماذج الأساسية، وسيرتفع التركيز على بناء بيئة تطبيق وطنية ذكية. لذلك، يجب أن يكون التركيز على تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي وتشريع استخدامها، بدلاً من مجرد تطوير التقنية.

في النهاية، عندما يصبح الذكاء الاصطناعي سلعة، ستكون المنافسة على من يمتلك البيئة التي تُستخدم فيها هذه التقنية، وليس على من اخترعها. لذا، الفرصة أمام السعودية واضحة، فهي تستطيع أن تكون رائدة في تنظيم واستخدام الذكاء الاصطناعي، تمامًا كما قادت في مجالات أخرى مثل الطاقة.