مع تزايد الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي، تواجه شركات تصنيع الذاكرة أزمة غير مسبوقة في الإمدادات، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير، حيث من المتوقع أن تزيد أسعار ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) بأكثر من 50% خلال الربع الحالي مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بحسب تقرير لشبكة «سي إن بي سي» الأمريكية.
هذا النقص يعود بشكل رئيسي إلى توجيه معظم الإنتاج نحو الشركات الرائدة في تصنيع وحدات معالجة الرسومات (GPU) للذكاء الاصطناعي مثل إنفيديا، إيه إم دي، وجوجل، وهذه الشركات تحظى بأولوية في الحصول على الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) اللازمة لرقائقها المتقدمة.
سوميت سادانا، رئيس قسم الأعمال في شركة مايكرون، أشار خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) في لاس فيغاس إلى أن الطلب على الذاكرة شهد ارتفاعاً حاداً يفوق قدرة القطاع على التوريد، وأضاف أن إنتاج ذاكرة HBM المخصصة للذكاء الاصطناعي يقلص المخزون المتاح للتطبيقات التقليدية بنسبة ثلاثة إلى واحد.
ثلاثة موردين رئيسيين للذاكرة، وهم مايكرون، إس كيه هاينكس، وسامسونج إلكترونيكس، يتحكمون في معظم سوق الذاكرة العالمية، وقد حققت شركاتهم نمواً كبيراً في الأرباح، حيث تضاعف صافي دخل مايكرون تقريباً ثلاث مرات في الربع الأخير من 2025، بينما توقعت سامسونج مضاعفة أرباحها التشغيلية للفترة نفسها.
ووفقاً لشركة TrendForce للأبحاث، من المتوقع أن يصل متوسط أسعار DRAM إلى ارتفاع يتراوح بين 50% و55% خلال هذا الربع، وهو ما وصفه المحلل توم هسو بأنه «ارتفاع غير مسبوق».
الخبراء يشيرون إلى أن هذا النقص سيؤثر بشكل كبير على شركات الإلكترونيات الاستهلاكية مثل آبل وديل، التي قد تضطر إلى رفع الأسعار أو تقليص هوامش الأرباح إذا لم يتم معالجة الأزمة بسرعة.
مع تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، يبدو أن قطاع الذاكرة يشهد تحولاً استراتيجياً، حيث تفضل الشركات تصنيع وحدات الذاكرة عالية الأداء لرقائق الخوادم والذكاء الاصطناعي بدلاً من التطبيقات التقليدية، مما يضع السوق أمام تحديات كبيرة خلال العام الجاري.

