شكل الصالون الوطني للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال حدثًا مهمًا جمع أكثر من 2000 شاب من أصحاب المشاريع الابتكارية في الجزائر، وكان فرصة رائعة للتعبير عن التحول الذي تشهده البلاد نحو الاقتصاد الرقمي واقتصاد المعرفة، كما أكد على دور الشباب في بناء مستقبل الوطن.

لم يكن هذا الصالون مجرد تجمع للطلبة والباحثين، بل أصبح منصة حقيقية للتواصل المباشر بين المبتكرين والمستثمرين والأساتذة المختصين، حيث نظمته جمعية “لقاء شباب الجزائر” بالشراكة مع وزارة الشباب وبتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تحت شعار “شباب يبتكر.. وطن يزدهر”.

عبد المالك بن لعور، رئيس الجمعية، أشار في حديثه إلى أن الصالون كان بمثابة محطة نوعية لدعم الابتكار الشبابي، حيث أتاح للطلبة فرصة الانتقال من الإطار الأكاديمي إلى التطبيق العملي، وأوضح أن الكثير من المشاريع المعروضة كانت في مرحلة متقدمة من التطوير.

أكد بن لعور أن مستوى المشاريع ونضج الأفكار كانا بارزين، وأظهر الشباب وعيًا بدور الذكاء الاصطناعي في تقديم حلول لمشاكل حقيقية في مجالات متعددة مثل الاقتصاد والصحة والفلاحة والتعليم، ما يعكس نجاح الصالون في تحقيق أهدافه.

تم عرض مجموعة متميزة من المشاريع، خاصة تلك التي تركزت على الذكاء الاصطناعي التطبيقي، حيث قدمت حلولًا ذكية في مجالات مختلفة، مثل أنظمة التشخيص الصحي والتنبؤ بالمردود الفلاحي، مما يعكس قدرة الشباب على تقديم أفكار قابلة للتطبيق.

كما أشار بن لعور إلى أهمية جعل هذه المعارض دورية نظرًا لدورها في التنمية الاقتصادية، مشددًا على ضرورة توفير آليات دعم حقيقية بعد انتهاء المعارض مثل التمويل والإرشاد للمشاريع، لأن الذكاء الاصطناعي أصبح رافعة أساسية للتنمية.

جمعية “لقاء شباب الجزائر” تعمل على تمكين الشباب وتعزيز ثقافة الابتكار، وقد نظمت ورش عمل تطبيقية خلال الصالون، حيث شكل المشاركون مجموعات عمل متعددة التخصصات لتطوير مشاريع مبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في تبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الطلبة من مختلف الولايات.

تميّزت المشاريع المقدمة بتنوعها وأهميتها، حيث تم عرض ابتكارات في مجال الأمن السيبراني وإدارة النفايات والطاقة المستدامة، بالإضافة إلى حلول للحد من الحوادث المنزلية، مما يعكس وعي الطلبة بمتطلبات السلامة العامة.

شهد الصالون تفاعلًا مباشرًا بين الطلبة والمستثمرين، مما ساهم في فتح آفاق جديدة لتمويل المشاريع، وأكد ياسين رحو، صاحب مؤسسة ناشئة، أن هذا الحدث يأتي في سياق وطني يهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على المحروقات، حيث يعتبر الذكاء الاصطناعي أحد الرهانات المستقبلية.

دعم المشاريع الابتكارية الشبابية يمكّن من بناء نسيج اقتصادي جديد قائم على التكنولوجيا والابتكار، ويعكس أيضًا حرص الدولة على تحويل الشباب من طالبي عمل إلى صناع فرص ومبتكرين، قادرين على تحسين أداء مختلف القطاعات وجودة الخدمات.