وصف صندوق النقد الدولي عام 2026 كمرحلة مهمة في تاريخ الاقتصاد السعودي، حيث أشار إلى أن المملكة تمتلك قوة استثنائية تجعلها قادرة على الانتقال بنجاح إلى مرحلة جديدة، رغم التحديات التمويلية وانخفاض أسعار النفط، وأكد أن القطاع غير النفطي أثبت كفاءته خلال عام 2025.

حصانة ضد تقلبات النفط

التقرير أظهر أن الاقتصاد السعودي تمكن من الصمود أمام تراجع أسعار النفط بنسبة 30% مقارنة بذروته في 2022، مما يعكس نجاحًا كبيرًا في تقليل الاعتماد على الموارد النفطية، وأصبح بيئة الأعمال في المملكة مشابهة لنظيراتها في الاقتصادات المتقدمة، مع تقليص الفجوات الهيكلية بينها وبين الأسواق الناشئة، وفقًا لوكالة بلومبرج.

توقعات نمو الاقتصاد السعودي

في خطوة تعكس التفاؤل بمستقبل الأنشطة غير النفطية، رفع صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للمرة الثانية خلال فترة قصيرة، متوقعًا نمواً بنسبة 4% لعامي 2025 و2026، وهذه التوقعات تتماشى مع الأرقام المستهدفة في ميزانية المملكة لعام 2026، التي تسعى لتحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.6% بدعم من القطاعات الواعدة.

التقرير أيضًا سلط الضوء على التحول الاستراتيجي في السياسة المالية، حيث أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن المملكة تنتقل من مرحلة الإنجاز بأي تكلفة إلى تحقيق الأثر بأفضل تكلفة، وأشاد الصندوق بقرار إعادة ترتيب أولويات الإنفاق على المشروعات الكبرى، معتبرًا إياه خطوة حيوية لتفادي مخاطر “فورة النشاط” وضمان استدامة المالية العامة.

أدوات القوة والاستدامة في الاقتصاد السعودي

استند صندوق النقد في رؤيته الإيجابية إلى عدة عوامل قوة تمتلكها المملكة، منها انخفاض الدين العام والوفرة المالية، بالإضافة إلى الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، حيث تضاعفت الإيرادات غير النفطية خلال السنوات الخمس الماضية.

الاستقرار المالي وإدارة الأزمات

وزير المالية محمد الجدعان أكد أن السياسة المالية للمملكة أصبحت “معاكسة للدورات الاقتصادية”، مما ساهم في تحقيق متوسط نمو بنسبة 5% للأنشطة غير النفطية على مدار ثماني سنوات، رغم التقلبات في القطاع النفطي، واختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على أن استمرار الإصلاحات الهيكلية، مثل إصلاح دعم الطاقة وتحسين كفاءة الإنفاق العام، يبقى مطلبًا حيويًا لضمان الاستمرار في تحقيق مستهدفات “رؤية السعودية 2030”.