في خطوة تعكس طموح فرنسا في تعزيز استقلالها التكنولوجي، أعلنت الحكومة عن شراكة استراتيجية جديدة بين شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي ووزارة الجيوش، الاتفاق يهدف لوضع الذكاء الاصطناعي التوليدي في قلب منظومة الدفاع، مما يمهد لمرحلة جديدة من التفوق الرقمي.

الوكالة الوزارية للذكاء الاصطناعي الدفاعي أعلنت عن توقيع عقد طويل الأمد مع شركة ميسترال إيه آي، بهدف تعزيز الاستقلال التكنولوجي ونشر حلول الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل الدفاع الوطني، ولم يتم الكشف عن قيمة هذا الاتفاق، لكنه يأتي في سياق سعي فرنسا لتأكيد سيادتها الرقمية في مجال الدفاع.

الهدف من هذا التعاون هو تسهيل وتسريع اعتماد نماذج وبرمجيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها ميسترال إيه آي، لصالح جميع فروع القوات المسلحة، وكذلك الهيئات الخاضعة لوصاية وزارة الجيوش، مثل المفوضية الفرنسية للطاقة الذرية والمكتب الوطني للدراسات والأبحاث الجوية والفضائية، وسيتم استخدام حلول ميسترال إيه آي لدعم المهام الإدارية وتحسين الاستخدامات المرتبطة بالاحتياجات العملياتية.

مرحلة جديدة في استراتيجية الدفاع الرقمي

سيتم الإشراف على تنفيذ العقد من قبل الوكالة الوزارية للذكاء الاصطناعي الدفاعي، وأكدت ميسترال إيه آي أن حلولها ستُنشر على بنى تحتية فرنسية، مما يضمن السيطرة الكاملة على البيانات والتقنيات الحساسة، كما سيتم تكييف النماذج بناءً على بيانات دفاعية لتلبية الاحتياجات العملياتية.

هذا الاتفاق يستند إلى مذكرة تعاون سابقة بين وزارة الجيوش وميسترال إيه آي، التي تم الإعلان عنها في مارس 2025، حيث صرّح برتران روندبيير، مدير الوكالة، بأن دمج حلول ميسترال إيه آي المتطورة يعزز من موقف القوات المسلحة ويعدها لمواجهة تحديات المستقبل.

اختبار وتطوير في بيئة سيادية آمنة

تعتبر ميسترال إيه آي أن هذا العقد سيمكنها من اختبار حلولها على تطبيقات واقعية، وتخصيص نماذجها باستخدام بيانات الجيش في بيئة مؤمنة بالكامل، ووزارة الجيوش تمتلك منذ سبتمبر 2025 حاسوبًا فائقًا قادرًا على معالجة بيانات مصنفة وسرية، وهذا يأتي في إطار استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي الدفاعي التي أُطلقت في مارس 2024.

أكثر من دعم إداري… نحو استخدامات قتالية متقدمة

الاتفاق يشمل مجالات مثل النسخ الصوتي والترجمة وتحليل الوثائق، لكن الطموحات تتجاوز ذلك، حيث تسعى الوكالة لتطوير أدوات للحرب الصوتية، مثل تمييز السفن التجارية عن القطع العسكرية، وتحسين توجيه القذائف التي تطلقها مدافع “قيصر” ذاتية الحركة، الهدف واضح، وهو استكشاف كل ما يمكن أن يعزز استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.

رهان على بطل وطني في الذكاء الاصطناعي

تعتبر ميسترال إيه آي واحدة من الشركات الرائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويعتمد فريقها البحثي على مستوى عالٍ من الكفاءة، الشراكة مع شركة فرنسية تضمن السيطرة السيادية على الأدوات التكنولوجية الحساسة، وتلبي الحاجة للاستقلال الوطني في التقنيات الدفاعية، رغم ارتباطات ميسترال إيه آي ببعض الفاعلين الدوليين.

بهذه الخطوة، تؤكد فرنسا التزامها بتعزيز السيادة الرقمية، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا حاسمًا في معادلة الأمن والدفاع الوطني.