أدى نقص ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) عالميًا إلى قلق كبير بين شركات التكنولوجيا، حيث انطلقت وفود من جوجل ومايكروسوفت إلى كوريا الجنوبية بحثًا عن تأمين إمدادات من هذه الرقائق المهمة، وقد أطلق العاملون في الصناعة على هؤلاء المسؤولين لقب “متسولي ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM)” بسبب التنافس الحاد على هذه المكونات.

تقارير من وسائل الإعلام الكورية الجنوبية تشير إلى أن مسؤولين من شركات التكنولوجيا الأمريكية يقيمون لفترات طويلة في فنادق في مدن مثل بانغيو وبيونغتايك، وهما من أهم مراكز صناعة أشباه الموصلات في البلاد، حيث يسعون لتأمين كميات من ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية من سامسونج وإس كيه هاينكس، الوضع أصبح حرجًا لدرجة أن العاملين في الصناعة بدأوا يشعرون بالقلق الشديد من النقص المتزايد في الرقائق.

لماذا يوجد نقص في الرقائق؟

التنافس على أشباه الموصلات يزداد بشكل كبير، خاصة مع الطلب المتزايد على أجهزة الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية وذاكرة النطاق الترددي العالي أصولًا استراتيجية، تحتاجها الشركات لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذه الرقائق تحدد مدى سرعة الشركات في بناء مراكز البيانات وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وبدونها، حتى أحدث وحدات معالجة الرسومات لن تستطيع العمل بكفاءة، مما يزيد من الطلب ويقلل من الإمدادات.

من هم الموردون؟

الوضع يزداد تعقيدًا بسبب قلة الشركات القادرة على تلبية الطلب العالمي، حيث تسيطر ثلاث شركات فقط: سامسونج، إس كيه هاينكس، ومايكرون على سوق رقائق الذاكرة المتقدمة، ومع تشغيل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها، يبدو أن المخزون للعام المقبل قد نفد تقريبًا، مما يجعل المفاوضين في موقف ضعيف. التقارير تشير إلى أن موردي أشباه الموصلات يتمتعون بمركز قوة كبير، حيث تسعى سامسونج وإس كيه هاينكس لرفع أسعار ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية للخوادم بشكل كبير، ومع ذلك، تستمر الشركات الكبرى مثل جوجل ومايكروسوفت في الشراء رغم هذه الزيادة في الأسعار.

وادي السيليكون يُعيّن كبار المديرين التنفيذيين في كوريا الجنوبية

تزايد الحاجة لتأمين الرقائق دفع الشركات لتغيير طريقة إدارة عمليات الشراء، حيث بدأت تعيين كبار مديري المشتريات مباشرة في آسيا، وخاصة في كوريا وتايوان وسنغافورة، هؤلاء المديرون لا يكتفون بالتفاوض على الأسعار بل يسعون أيضًا لضمان كميات مضمونة في سوق قد يؤدي فيه نقص الإمدادات إلى فقدان المنافسة في الذكاء الاصطناعي.

الأمر لم يعد مقتصرًا على المال فقط، فالشركات الكبرى بدأت تعيد تشكيل فرقها بسبب نقص الذاكرة، حيث أفادت تقارير أن جوجل قامت بفصل مسؤولين تنفيذيين بسبب فشلهم في تأمين اتفاقيات توريد طويلة الأجل، مما أظهر مدى هشاشة سلاسل التوريد حتى بالنسبة لأكبر الشركات. مايكروسوفت أيضًا ليست في وضع أفضل، حيث أظهرت التقارير أن مسؤوليها واجهوا صعوبات في التفاوض على الإمدادات، مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها الشركات في تأمين احتياجاتها في ظل هذا النقص.