في قلب صخب أكبر معرض تقني في العالم، كانت الروبوتات تتصدر المشهد وكأن المستقبل قد أصبح واقعًا، روبوتات بشرية عملاقة تتحرك وتلوح للجمهور، بينما كانت الروبوتات التي تشبه الكلاب تتجول بين الزوار بلا توقف، ومع هذه المشاهد، أصبح الذكاء الاصطناعي ليس مجرد فكرة بعيدة بل واقع نعيشه اليوم.
تكررت هذه المشاهد في مركز مؤتمرات لاس فيغاس خلال فعاليات المعرض الذي اختتم يوم الجمعة، حيث تجمعت الشركات من مختلف أنحاء العالم لتقديم أحدث التقنيات والمنتجات والخدمات، المعرض لم يكن مجرد عرض تقني بل اتسم أيضًا بالطابع الاستعراضي، حيث عرضت ابتكارات لم ترَ النور بعد، مثل السيارات الطائرة، أو كانت باهظة الثمن وغير عملية مثل شاشات التلفزيون التي تصل أسعارها إلى عشرات الآلاف من الدولارات، ورغم ذلك، قدم المعرض لمحة مبكرة عن الرهانات التي تضعها شركات عملاقة مثل إنفيديا وإنتل وأمازون وسامسونغ.
هيمن الذكاء الاصطناعي على أجواء المعرض، حيث قدمت الشركات كل شيء من روبوتات بشرية يُفترض أن تعمل في المصانع، إلى ثلاجات يمكن فتحها بالأوامر الصوتية، وصولاً إلى الجيل الجديد من الرقائق التي ستشغله، وعندما سُئل عدد من التنفيذيين في شركات التكنولوجيا عن مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي وتأثيرها المحتمل، أبدى بعضهم عدم قلقهم، بينما أعرب آخرون عن تفاؤلهم بإمكانات الذكاء الاصطناعي، مؤكدين على ضرورة تطوير منتجات تثبت قيمته.
بانوس باناي، رئيس قطاع الأجهزة والخدمات في أمازون، أشار إلى أن الصناعة لا تزال في مراحلها الأولى، وعندما يتحدث عن فقاعة، لا يعتبرها اتجاهًا مؤقتًا، بل يؤكد أن الذكاء الاصطناعي لن يختفي، ولكن المخاوف حول الاستثمارات في مراكز البيانات المصممة لمهام الذكاء الاصطناعي تظل قائمة، حيث ضخت شركات التكنولوجيا أكثر من 61 مليار دولار في استثمارات مراكز البيانات خلال عام 2025، مما عزز المخاوف من أن وتيرة الاستثمار تتجاوز الطلب الفعلي.
تستمر هذه الزيادة، حيث تشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي قد تستثمر أكثر من 500 مليار دولار في الإنفاق الرأسمالي هذا العام، وقد ذكر جوليان غاران، الباحث في شركة ماكروستراتيجي بارتنرشيب، أن فقاعة الذكاء الاصطناعي أكبر 17 مرة من فقاعة شركات الإنترنت في مطلع الألفية.
تتركز معظم المخاوف حول الاستثمارات في مراكز البيانات، التي تحتاج طاقة هائلة لا تستطيع الأجهزة مثل الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية التعامل معها وحدها، شركة إنفيديا، التي تُعد أيقونة طفرة الذكاء الاصطناعي، أعلنت في المعرض عن النسخة التالية من منصتها الحاسوبية الخاصة بمراكز البيانات التي ستصل في النصف الثاني من هذا العام، كما أشار مسؤولون في إنتل وكوالكوم إلى جهود شركاتهم لتحسين معالجة مهام الذكاء الاصطناعي محليًا على الأجهزة بدلاً من الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية.
أكاش بالكيوالا، المدير المالي في كوالكوم، أكد أن مجال عمل الشركة لا يقع ضمن نطاق الجدل حول الفقاعة، بينما أوضح جيم جونسون، رئيس مجموعة الحوسبة للعملاء في إنتل، أن الشركة تركز على تطوير منتجات تعزز أداء الحواسيب المحمولة، كيم سي كيه، نائب الرئيس التنفيذي في سامسونغ، أكد أيضًا أن الشركة تهتم بتقديم قيمة حقيقية للمستهلكين.
برزت الروبوتات البشرية كأحد أبرز المنتجات، حيث أعلنت شركات مثل إنفيديا وإنتل وهيونداي وكوالكوم عن تقنيات جديدة لتشغيل روبوتات على هيئة البشر، كما كشفت بوسطن ديناميكس وهيونداي عن روبوت أطلس، الذي تم تطويره بالشراكة مع قسم ديب مايند للذكاء الاصطناعي التابع لغوغل، وهو مصمم لأعمال صناعية مثل تنفيذ الطلبات، ومن المقرر نشره في منشآت ديب مايند وهيونداي خلال الأشهر المقبلة، على أن يبدأ اعتماده من قبل عملاء آخرين مطلع عام 2027.

