بعد فترة طويلة من الحديث عن التكنولوجيا الحديثة، بدأت التقارير تظهر أن شركات كبيرة في العالم تخطط لتقليص فرق التسويق، وذلك لأن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على أداء مهام كانت تتطلب وجود بشر بكفاءة عالية. ومع تراجع الاقتصاد العالمي، بدأ السؤال يتردد في الشركات الكبرى: هل سيكون الذكاء الاصطناعي داعمًا للمسوقين أم أنه سيحل محلهم؟
في ظل ضغوط تقليل النفقات، بدأت الإدارات التنفيذية تستخدم الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتقليل التكاليف، وليس كأداة تكنولوجية مجردة لا تعود بفائدة مالية. على مدار السنوات الثلاث الماضية، استثمرت الشركات مليارات الدولارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنها الآن تبحث عن نتائج مالية ملموسة.
وفقًا لاستطلاع حديث، أظهر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن 36% من مديري التسويق يتوقعون تقليص عدد الموظفين خلال العامين القادمين، وفي الشركات الكبرى، تصل النسبة إلى 47%، وقد بدأت بعض هذه الشركات بالفعل في تنفيذ تسريحات. ومع هذا التحول، لم تعد مجالس الإدارات تبحث عن الابتكارات التقنية فقط، بل تسعى لتوفير فعلي يبرر الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي.
ومع بدء مرحلة النتائج، يطالب الرؤساء التنفيذيون بعائد استثماري واضح بعد إنفاقهم الكبير على حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وبفضل قدرة الأنظمة الذكية على أداء مهام متعددة كانت تتطلب فرقًا كاملة، تتجه الشركات نحو تقليل الاعتماد على العنصر البشري.
في هذا السياق، تستهدف موجة تسريحات العمالة بشكل خاص وظائف كتابة المحتوى التسويقي، حيث أصبح بإمكان الأدوات الذكية إنتاج نصوص بسرعة وكفاءة أعلى. كما تشمل التخفيضات فرق الفيديو والبريد الإلكتروني التسويقي، نتيجة استخدام أدوات التحرير الآلي وإدارة الحملات الذكية.
ورغم هذا المشهد، يؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي ليس العامل الوحيد الذي يؤثر على سوق العمل، إذ تتزامن التسريحات مع تباطؤ اقتصادي وتصحيح توظيفي بعد فترة ازدهار. كما أن الاندماجات الكبرى تسهم في إعادة هيكلة الإدارات وتخفيض النفقات، مما يجعل التسويق غالبًا من أول القطاعات المتأثرة.
ومع وجود مخاوف متزايدة، لا يعني هذا التحول نهاية مهنة التسويق، بل هو بمثابة تحول في شكلها التقليدي نحو أدوار أكثر استراتيجية وتحليلية. في النهاية، يتوجب على المسوقين التكيف مع الثورة التقنية أو مواجهة خطر التحول إلى ضحايا لهذا التغيير التاريخي.

