قررت منصة إكس تقييد الوصول إلى مولد الصور Grok وجعل استخدامه مرتبطًا باشتراك مدفوع، الخطوة هذه جاءت بعد انتقادات حول توليد صور مزيفة وتهديداتها الأخلاقية والقانونية، والاشتراك المدفوع يهدف لتتبع المسيئين لكن لا يحل المشكلة بشكل كامل، والجهات التنظيمية تطالب بتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تمنع الانتهاكات من الأساس، وتشديد الوصول يشير إلى احتمال وجود تنظيم أكبر لأدوات الذكاء الاصطناعي القوية.

كان بإمكان أي شخص أن يطلب من الذكاء الاصطناعي صورة وينشرها بسرعة، لحظة تبدو بسيطة لكنها كشفت وجهًا أكثر تعقيدًا للتقنية، وعندما زادت الانتقادات، قررت إكس إغلاق مولد الصور العام في Grok أمام معظم المستخدمين وربطه باشتراك مدفوع، وهذا يعني أن إنشاء الصور وتعديلها علنًا أصبح مقتصرًا على مشتركين إكس بريميوم فقط، بينما يستطيع المستخدمون المجانيون استخدام Grok بشكل خاص داخل التطبيق، لكن النتائج لم تعد تظهر علنًا، خطوة تبدو تنظيمية لكنها جاءت بعد انتقادات حادة تتعلق بسوء استخدام الذكاء الاصطناعي.

خلال الأسابيع الماضية، واجهت إكس تساؤلات جدية حول قدرة Grok على إنتاج صور مزيفة ذات طابع جنسي، بعضها استهدف أشخاصًا حقيقيين، وأخرى تجاوزت الخطوط الحمراء بوصولها إلى محتوى استغلال الأطفال، المنصة اعترفت بوجود أخطاء وتلقت اعتذارًا علنيًا بعد حالات موثقة، وهذا جعل أي تساهل يبدو مكلفًا على المستوى الأخلاقي والسياسي.

ربط الميزة بالدفع يفرض مشاركة بيانات شخصية مثل الاسم ووسيلة الدفع، مما قد يسهل تتبع من يسيء استخدام أدوات توليد الصور، لكن هذا لا يعني معالجة جوهر المشكلة، التقنية لا تزال قادرة على إنتاج محتوى حساس، والفرق الوحيد هو أن الوصول أصبح أضيق وليس أكثر أمانًا بالضرورة.

الانتقادات لم تأت من المستخدمين فقط، بل أيضًا من جهات رسمية ومنظمات معنية بحماية الأطفال والمجتمع الرقمي، الخطاب المتشدد من مسؤولين في أوروبا يعكس تحولًا في نظرة الحكومات إلى أدوات الذكاء الاصطناعي البصري، لم يعد كافيًا الاكتفاء بسياسات إزالة المحتوى بعد نشره، بل بات مطلوبًا تصميم الأنظمة بشكل يمنع الانتهاك من الأصل.

ما حدث مع Grok يطرح سؤالًا أوسع حول مدى إمكانية فتح أدوات قوية للعامة دون ضوابط متقدمة، الشركات التقنية تعيش تناقضًا دائمًا بين الإتاحة السهلة والنمو السريع من جهة، والمسؤولية الاجتماعية والقانونية من جهة أخرى، قرار إكس قد يكون بداية لموجة تشديد أكبر، حيث يصبح الوصول المدفوع أو المقيّد جزءًا من إدارة المخاطر بدلاً من كونه مجرد نموذج عمل.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بالصور أو بمنصة معينة، بل بكيفية تعاملنا مع ذكاء اصطناعي يزداد قدرة وتأثيرًا في حياتنا اليومية، كل خطوة تضييق تكشف أن الطريق نحو استخدام آمن ومقبول اجتماعيًا ما زال قيد التجربة، وأن الثمن الحقيقي للأخطاء قد يكون أكبر من مجرد تحديث في الإعدادات.