تفيد تقارير عدة بأن شركة آبل الأميركية تخطط لإطلاق نسخة محسّنة من مساعدها الصوتي “سيري” المعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في الأشهر القادمة، وتحديدًا في مارس، بالتزامن مع تحديث رئيسي لنظام “آي أو إس 26”.

تأمل آبل أن يساعد هذا التحديث في تحسين سمعتها، خاصة بعد أن أشار بعض الخبراء إلى أن الشركة، رغم قيمتها السوقية الضخمة، لم تنجح في دمج الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال كما فعلت شركات ناشئة مثل “أوبن إيه آي” وفق تقرير سابق لمجلة “فوربس”.

بعد مراجعة أخطائها السابقة، قررت آبل إعادة تطوير “سيري” بالكامل لتوظيف الذكاء الاصطناعي بشكل يخدم المستخدم في حياته اليومية، كما ذكرت تقارير متعددة.

في يونيو 2024، كشفت آبل عن ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة في نظام “آي أو إس 18″، حيث ظهرت “سيري” المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى، وقد دمجت آبل بين تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي المستمد من “شات جي بي تي”، الذي كان في بداياته آنذاك.

لكن مع إطلاق التحديث في سبتمبر من نفس العام، واجه المستخدمون مشكلات متعددة مع “سيري”، مما أدى إلى خيبة أمل كبيرة.

لذا، قررت آبل إعادة تطوير المساعد الشخصي، وعملت على تحسين النموذج، حيث بدأت بمساعي لتطويره داخليًا، لكن الجيل الأول من “سيري” المدعومة بالذكاء الاصطناعي لم يحقق النجاح المنشود، وفقًا لموقع “آبل إنسايدر”.

بعد ذلك، رأت الشركة أن التعاون مع نموذج خارجي سيكون أكثر فعالية، لذا بدأت في البحث عن شريك في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث درست التعاون مع شركات مثل “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي”، كما بحثت في خيار الاستحواذ على شركة ناشئة متخصصة.

في النهاية، استقرت آبل على التعاون مع “غوغل” للاستفادة من تقنيات “جيميناي”، مع الحفاظ على القيود التي تفرضها على استخدام الذكاء الاصطناعي.

مسيرة آبل في تطوير الذكاء الاصطناعي تعكس حالة من التخبط، وهو أمر غير معتاد، مما أثار تساؤلات عديدة على منصات التواصل الاجتماعي حول خطط الشركة.

لكن التخبط لم يكن ناتجًا عن غياب الرؤية، كما يرى الخبير التقني لوك مياني في مقطع له على “يوتيوب”.

يشير تقرير لـ”بلومبيرغ” إلى أن آبل كانت بحاجة إلى نموذج ذكاء اصطناعي يعالج البيانات بشكل آمن عبر خوادمها الخاصة، وليس عبر خوادم “غوغل”.

هذا الأمر يتماشى مع وجهة نظر عدد من الخبراء الذين يرون أن تأخر آبل في إطلاق ميزات الذكاء الاصطناعي كان بهدف ضمان خصوصية بيانات المستخدمين.

تقرير لموقع “زدنت” يؤكد أن النموذج الجديد من “سيري” سيعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية العميقة لتحسين المحادثات وتعزيز قدراته بشكل كبير.

ستشمل هذه القدرات إمكانية رؤية الشاشة والتطبيقات وفهم ما يجري فيها، والتفاعل معها بناءً على الأوامر الصوتية، مثل إرسال صورة إلى مستخدم آخر أو البحث عن صورة معينة.

كما سيعزز النموذج الجديد من قدرات “سيري” في البحث عبر الإنترنت وتقديم النصائح، مما يجعله بديلاً لمحركات البحث مثل “شات جي بي تي” أو “غوغل”.