بين ليلة وضحاها، أصبح “الميكروفون” أداة إدانة بدلاً من كونه وسيلة للشهرة وجني الأموال، فالأزمة التي يواجهها مؤدو المهرجانات في مصر تجاوزت مسألة “تصاريح الغناء” وصراعات “كارنيه النقابة”، ودخلت مرحلة جديدة تتعلق بـ”المساءلة الجنائية” بعدما تم اعتبار كلمات الأغاني تحريضًا على الجريمة وتكدير للسلم العام.
الشرارة التي أطلقت هذه الأزمة كانت مع مؤدي المهرجانات “إسلام كابونجا”، الذي واجه اتهامات من النيابة بسبب كلمات أغنية اعتبرت ترويجًا لثقافة “السرقة والمخدرات”. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها انتقاد محتوى المهرجانات، ولكنها كانت بمثابة رسالة قوية تفيد بأن “الفن ليس له حصانة من العقاب إذا تجاوز الحدود القانونية”.
من الأسماء التي أثارت جدلاً في الساحة الفنية مؤدي المهرجانات مجدي شطة، الذي كان في صراع مع حمو بيكا حول أسلوب الغناء والكلمات المقدمة في الأغاني، بالإضافة إلى مؤدي المهرجانات عصام صاصا الذي تعرض للإيقاف من قبل نقابة المهن الموسيقية مؤخرًا.
مجلس نقابة المهن الموسيقية أكد أن “حرية الإبداع” لا تعني “الفوضى الأخلاقية”، وأوضح مصدر من داخل النقابة أن هناك نية لتشديد الرقابة على كلمات الأغاني قبل طرحها، حيث سيتعين على كل مؤدٍ توقيع إقرار يتحمل فيه المسؤولية الجنائية عن أي لفظ يخدش الحياء أو يحرض على العنف، كما سيتم تفعيل لجنة النصوص لمراجعة الأغاني قبل تصويرها أو طرحها على المنصات، مع التهديد بشطب أي عضو يثبت تورطه في نشر محتوى يحث على البلطجة. في المقابل، يرى المدافعون عن هذا الفن أن المهرجان هو “ابن الشارع” وأن الكلمات تعكس واقعًا موجودًا بالفعل، ويعتبر أحد أعضاء النقابة أن بعض المؤدين يقومون بتسليع الجريمة لجذب المشاهدات، مما يخلق قدوات مشوهة للأجيال الجديدة.
من الناحية القانونية، يوضح خبراء القانون أن المادة (171) من قانون العقوبات المصري واضحة في تجريم التحريض على ارتكاب الجرائم عبر أي وسيلة علنية، بما في ذلك الغناء، وبذلك فإن الحديث عن “المطواة” و”توزيع المخدرات” في الأغاني لم يعد مجرد “فانتازيا شعبية”، بل هو جريمة مكتملة الأركان في نظر القضاء.

