التكنولوجيا اليوم تتطور بسرعة كبيرة، والذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة بسيطة، بل أصبح لدينا أنظمة ذكية قادرة على اتخاذ قرارات والعمل بشكل مستقل، وهذا يفتح لنا آفاق جديدة في مجالات لم نكن نتخيلها من قبل، لكن هذا التحول يحمل معه فرصاً كبيرة لزيادة الإنتاجية والابتكار، ومعه أيضاً تحديات تتطلب استجابة سريعة من الحكومات والمؤسسات لضمان الاستفادة القصوى من هذه الثورة الجديدة.
لكن تبني الذكاء الاصطناعي الوكيلي يواجه بعض العقبات، منها قيود البنية التحتية وفجوة الثقة ونقص البيانات، وهذه العوامل تحتاج إلى اهتمام خاص.
1- البنية التحتية: الأساس المتين لعصر الذكاء الاصطناعي الوكيلي
الذكاء الاصطناعي الوكيلي يتطلب تحديثات جذرية في البنية التحتية التقنية، لأن العمل مع هذه الأنظمة يحتاج إلى قدرات معالجة هائلة وطاقة كبيرة وسعات شبكية متطورة، ومع ظهور أنظمة متعددة الوكلاء، تتعرض مراكز البيانات لضغوط كبيرة، ما يجعل الهياكل التقليدية غير قادرة على مواكبة هذا التعقيد.
لذا، نحتاج إلى مراكز بيانات مصممة خصيصاً للذكاء الاصطناعي، تتضمن تقنيات شبكية متطورة وموارد حوسبة مرنة، تدعم الأنظمة المتعددة وتسمح للعمل مع الوكلاء بشكل متناسق عبر البيئات السحابية.
يجب أن تكون الشبكات سريعة وفعالة في استهلاك الطاقة وآمنة، لضمان الأداء والثقة، وبدون هذه الأسس سيبقى الذكاء الاصطناعي الوكيلي غير مستغل بشكل كامل، مما يجعل الاستثمار في البنية التحتية أمراً ضرورياً.
2– الثقة: حجر الزاوية لاعتماد الذكاء الاصطناعي
لا يمكن لأي تقنية أن تنجح دون أن تكون موثوقة، وإذا غابت الثقة عن الذكاء الاصطناعي، فإن استخدامه سيتعثر، مما يؤثر على الابتكار والنتائج الاقتصادية المتوقعة، كما أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يأتي مع تحديات جديدة تتعلق بالسلامة والأمان، حيث قد تتصرف الأنظمة بطرق غير متوقعة، مما يزيد من المخاطر عند اتخاذ قرارات مؤتمتة في مجالات حساسة مثل التمويل أو الطب.
لذلك، بناء الثقة يتطلب استراتيجيات شاملة للأمن والسلامة، تغطي جميع جوانب النظام، من حماية التطبيقات والبيانات إلى التحقق من النماذج لضمان سلوكها المتوقع، كما أن التحقق من الهوية يعد أمراً مهماً في ظل العمل مع أنظمة متعددة الوكلاء، ويجب أن تتغير أدوار فرق الأمان لتكون داعمة وليس عائقاً أمام الابتكار.

3- البيانات: الوقود الحقيقي للذكاء الاصطناعي
البيانات هي العنصر الأساسي الذي يعتمد عليه الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، لا تزال العديد من المؤسسات غير قادرة على استغلال بياناتها بشكل كامل، فالتدريب التقليدي للنماذج يعتمد على كميات كبيرة من البيانات البشرية، لكن هذه المصادر أصبحت نادرة، خاصة مع مخاوف الخصوصية التي تدفع الشركات لإعادة البيانات إلى بيئاتها الخاصة.
الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي سيتجه بشكل أكبر نحو البيانات المولدة آلياً، التي تنمو بسرعة أكبر من البيانات البشرية، مما يوفر فرصاً جديدة غير مستغلة، كما أن البيانات الاصطناعية تكتسب أهمية، حيث يمكن أن تحسن أداء النماذج وتقلل الاعتماد على البيانات الحساسة، مما يفتح مجالات جديدة للابتكار مع الحفاظ على الخصوصية.
لذلك، يجب على المؤسسات اعتماد منصات قادرة على التعامل مع البيانات الآلية والاصطناعية، إلى جانب ضرورة وجود قيادة قادرة على الموازنة بين الابتكار ومتطلبات التنظيم وحماية الخصوصية.
قيادة استراتيجية لمستقبل مختلف
المستقبل سيكون لمن يدرك الفرص الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، ويستطيع التعامل مع تحدياته، فالذكاء الاصطناعي الوكيلي سيعيد تشكيل الإنتاجية ويخلق أدواراً جديدة تركز على الإشراف والحوكمة، مما سيؤدي إلى تحول جذري في أساليب العمل عبر مختلف القطاعات.
لكن النجاح في هذا المجال يحتاج إلى قيادة نشطة تستثمر في بنية تحتية متطورة، وتبني ثقة عبر أنظمة أمنية قوية، وتتبنى نماذج بيانات جديدة، فالعصر الحالي لا ينتظر، والفرصة موجودة الآن لصنع مستقبل تتضاعف فيه القدرات البشرية بفضل الوكلاء الأذكياء، وتزداد فيه وتيرة التقدم الاقتصادي والاجتماعي بشكل غير مسبوق.
المصدر: “المنتدى الاقتصادي العالمي”

