يقف المنتخبان النيجيري والإيفواري حامل اللقب أمام الجزائر ومصر في طريقهما نحو نصف نهائي كأس أمم إفريقيا المقامة في المغرب، حيث يلتقي المنتخب الجزائري مع نظيره النيجيري في مباراة تُعتبر من أقوى مواجهات دور الثمانية، ويترقب عشاق كرة القدم الأفريقية هذه المواجهة بسبب التاريخ الكبير للمنتخبين والظروف النفسية والتكتيكية التي يمر بها كل منهما.
يدخل المنتخب الجزائري اللقاء منتشياً بعد فوز مثير على الكونغو الديمقراطية في دور الـ16، حيث سجل عادل بولبينة هدف التأهل في اللحظات الأخيرة من المباراة، مما يعكس شخصية الفريق الذي يعرف كيف يدير المباريات الكبيرة ويظل هادئاً في الأوقات الصعبة. تحت قيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، استعاد المنتخب الجزائري قوته، حيث أصبح أكثر توازناً وصلابة، مع قدرة واضحة على الهجوم بفضل اللاعبين الموهوبين القادرين على صناعة الفارق. كما أن الفريق قدم أداءً دفاعياً جيداً، حيث حافظ على شباكه نظيفة في ثلاث من آخر أربع مباريات، وهو ما سيكون مهماً أمام منتخب نيجيريا.
أما منتخب نيجيريا، فقد حقق فوزاً مقنعاً على موزمبيق بنتيجة 4 – صفر في دور الـ16، مما أعاد الثقة إلى الفريق الذي عانى من تذبذب الأداء في الفترة الأخيرة. ورغم هذا التحسن، إلا أن هناك بعض الأجواء غير المستقرة داخل المعسكر النيجيري، خاصة بعد وجود خلافات بين بعض اللاعبين، مما قد يؤثر على أداء الفريق.
تاريخياً، التقى المنتخبان في 22 مباراة، حيث حقق المنتخب الجزائري 10 انتصارات مقابل 9 لنيجيريا، بينما انتهت 3 مباريات بالتعادل. في آخر أربع مواجهات، فاز الجزائر في واحدة، بينما فازت نيجيريا في اثنتين وتعادلا في واحدة. يدخل كلا المنتخبين المباراة بسلسلة انتصارات بلغت أربع مباريات متتالية، مما يزيد من حدة التنافس.
على صعيد الغيابات، يعاني المنتخب الجزائري من بعض المشاكل، خاصة مع الشكوك حول جاهزية إسماعيل بن ناصر، الذي تعرض لإصابة في المباراة الماضية، بينما يغيب بعض اللاعبين المهمين مثل حسام عوار، لكن المدرب لا يزال يمتلك بدائل قادرة على الحفاظ على توازن الفريق. من جهة أخرى، لم يحقق المنتخب النيجيري سوى شباك نظيفة واحدة في آخر أربع مباريات، مما يثير تساؤلات حول قدرته الدفاعية أمام الجزائر.
فنياً، من المتوقع أن تعتمد الجزائر على تنظيم دفاعي قوي والانطلاقات السريعة في الهجوم، بينما سيعتمد منتخب نيجيريا على القوة البدنية والسرعة، خاصة مع وجود أوسيمين الذي يعتبر عنصراً حاسماً. هذه المباراة ليست مجرد ربع نهائي، بل تمثل صراعاً كروياً بين مدرستين عريقتين في إفريقيا.
في المباراة الأخرى، يتجه عشاق كرة القدم نحو ملعب “أدرار” في أغادير لمتابعة لقاء يجمع بين مصر وكوت ديفوار. يدخل المنتخب المصري تحت قيادة حسام حسن بحثاً عن اللقب الثامن، بعد فوز صعب على بنين في دور الـ16، حيث امتدت المباراة للأشواط الإضافية. عزز هذا الفوز سلسلة اللاهزيمة للفراعنة أمام المنتخبات الأفريقية إلى 14 مباراة، بينما يدخل كوت ديفوار اللقاء بعد عرض قوي ضد بوركينا فاسو.
تواجه مصر تحديات في الخط الدفاعي، حيث يغيب محمد حمدي بسبب إصابة، وهناك شكوك حول جاهزية تريزيغيه. رغم ذلك، يمتلك حسام حسن بدائل قادرة على التعويض، وقد تعززت صفوف الفريق بمشاركة مهند لاشين بعد تعافيه من الإصابة. أما كوت ديفوار، فسيتعين عليه وضع خطط بديلة في غياب كريست إيناو الموقوف، لكن لديه لاعبين مثل أماد ديالو الذي سجل عدة أهداف في البطولة.
تكتسب المباراة أهمية خاصة، حيث يتجدد اللقاء بين حسام حسن وإيميرس فاييه بعد 20 عاماً من لقائهما في نهائي 2006. يسعى فاييه لإثبات كفاءته مجدداً، بينما يظل محمد صلاح محور الاهتمام، حيث يسعى لتحقيق لقبه القاري الأول. ومع تاريخ مميز لمصر ضد كوت ديفوار، فإن المباراة تعد اختباراً صعباً للفراعنة. إذا اجتازوا هذا التحدي، سينتظرهم الفائز من لقاء السنغال ومالي في نصف النهائي. هذه المباراة تمثل فرصة للجيل المصري الحالي لإنهاء فترة طويلة من عدم التتويج، بينما يسعى كوت ديفوار للحفاظ على لقبه.

