تستعد كنيسة رقاد السيدة في منطقة المحيدثة ببكفيا اليوم السبت لتوديع هلي الرحباني، نجل الفنانة فيروز، في جنازة مهيبة، حيث ستكون الأنظار متجهة نحو والدته التي تمر بأحد أصعب اللحظات في حياتها، ليس فقط لأنها ستودع ابنها الذي عاش بعيدًا عن الشهرة، ولكن لأنها فقدت ابنًا آخر قبل أشهر قليلة، وهو زياد الرحباني.
ستبدأ مراسم العزاء في الساعة الثانية عشرة ظهرًا في نفس الكنيسة، على أن تقام الصلاة في الثالثة مساء، ومن المتوقع أن يحضر عدد كبير من العائلة والأصدقاء وعشاق فيروز لتقديم واجب العزاء ومواساتها في هذا المصاب الجلل.

وفاة هلي الرحباني
ولد هلي عام 1958، وعاش حياته بهدوء، تاركًا وراءه قصة إنسانية تكشف عن جانب مختلف من حياة فيروز، التي عُرفت بشهرتها الواسعة، لكنها كانت دائمًا الأم قبل كل شيء، اختارت أن ترعى ابنها رغم انشغالاتها الفنية، لتبقى له الحصن الآمن منذ طفولته وحتى آخر لحظات حياته.
لم يعرفه الجمهور كما عرفوا زياد، بل ظل بعيدًا عن الأضواء، ليس لأن العائلة أرادت إخفاءه، بل لأنهم أرادوا حمايته من فضول الناس، وبعد ولادته أبلغ الأطباء فيروز أن صغيرها مصاب بمرض السحايا، وأنه لن يعيش طويلاً، ورغم ذلك، رفضت وضعه في دار رعاية، وكانت تعتني به بنفسها.
عاش هلي بإعاقة ذهنية وحركية منذ صغره، وكان حياته اليومية تدور حول الرعاية، حيث كانت فيروز تدرك أن الشهرة قد تجلب معها أسئلة قاسية، لذلك قررت أن تبقيه بعيدًا عن الأضواء، وفضلت أن يبقى اسمه بعيدًا عن الصحافة، وظلت هي الأم الحاضرة في حياته، حتى قيل إنها تخلفت عن رحلة لأنها أرادت شراء كرسي كهربائي له بعد أن رأت سيدة تستخدم واحدًا.
على الرغم من توقعات الأطباء، عاش هلي لسنوات عديدة، وظلت فيروز تخدمه بكل حب، حتى مع تقدمها في العمر، كانت تقوده بكرسي متحرك، كما أظهرت صورة نشرتها ريما الرحباني على فيسبوك في 2022، ولم تكن تلك الصورة للعرض، بل كانت شهادة على أم اختارت الحب والرعاية كطريق لحياتها، ولم تتخل عنه حتى مع تقدم العمر.

