سؤال مهم يشغل بال الكثيرين هو مستقبل التحالف الذي تقوده اليمن-تبحث-عن-أبنائها-المف/">السعودية في اليمن، خاصة بعد الضربة الجوية التي نفذها التحالف في 30 ديسمبر الماضي ضد شحنات أسلحة قادمة من الإمارات، وما تلا ذلك من توترات بين الرياض وأبوظبي. التحالف الذي تشكّل قبل أكثر من عقد كان يهدف إلى إعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء، لكنه تحول مع مرور الوقت إلى كيان تتداخل فيه المصالح وتختلف الأهداف.
تأسس التحالف العربي في 26 مارس 2015، عندما أطلقت السعودية عملية “عاصفة الحزم” استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بعد أن سيطرت جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء. السعودية كانت ترى أن تدخلها ضروري لحماية أمنها القومي، خاصة مع تزايد التهديدات على حدودها الجنوبية. كما بررت الرياض تدخلها بضرورة وقف تمدد الحوثيين والحد من النفوذ الإيراني في اليمن.
عملية “عاصفة الحزم” بدأت قبل تفجر الأزمة بين السعودية وإيران، والتي تفاقمت بعد قطع العلاقات بين البلدين في 2016. هذا الصراع الإقليمي أثر بشكل كبير على الوضع في اليمن.
السعودية قادت التحالف لعدة أسباب، أولها موقع اليمن الجغرافي الذي يعتبر عمقاً للأمن السعودي، وثانيها قدراتها العسكرية والاقتصادية التي جعلتها الأنسب لقيادة هذا التحالف.
عند تأسيس التحالف، كان يضم دولاً عربية عدة مثل الإمارات ومصر والأردن، لكن مع مرور الوقت، تراجعت مشاركة بعض هذه الدول. قطر انسحبت بعد الأزمة الخليجية في 2017، بينما المغرب علقت مشاركتها لأسباب إنسانية. السودان أيضاً قلص من وجوده العسكري بعد سقوط نظام البشير.
الإمارات لعبت دوراً كبيراً، حيث شاركت بقوات برية وبحرية وجوية، لكن مع تصاعد الضغوط الدولية، بدأت في تقليص وجودها العسكري. ومع ذلك، استمرت في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، مما خلق تناقضاً مع موقف السعودية التي تدعم وحدة اليمن.
في بداية العام الحالي، أعلنت الإمارات انسحابها الكامل من اليمن، وهو ما اعتبره البعض نهاية لدورها في التحالف. هذا الانسحاب جاء بعد دعوات من القيادة اليمنية والسعودية للخروج من اليمن.
مستقبل التحالف يثير تساؤلات عديدة، خاصة مع التنافس الواضح بين السعودية والإمارات. بعض الباحثين يرون أن الانسحاب الإماراتي قد يزيد من فاعلية التحالف تحت قيادة سعودية واحدة، بينما آخرون يرون أن التحالف لم يعد موجوداً كما كان، وأنه أصبح يعتمد فقط على السعودية.
الوضع في اليمن بات معقداً، والتباين بين الرياض وأبوظبي يطرح تحديات جديدة، مما يجعل مستقبل التحالف مرهوناً بالتوازن بين المصالح الإقليمية واحتياجات الداخل اليمني.

