شهدت اليمن أحداثًا متسارعة بعد انهيار التحالف بين السعودية والإمارات، خصوصًا مع تصاعد النشاط العسكري للانفصاليين الجنوبيين في حضرموت والمهرة، وهذا الأمر أثار تساؤلات عديدة حول أسباب هذا الانهيار وما يعنيه للمنطقة. في ديسمبر الماضي، اتخذت الحكومة اليمنية قرارًا بإنهاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات ومنحتها مهلة لمغادرة قواتها من البلاد، مما أظهر رغبة سعودية واضحة في تقليص دور أبوظبي في اليمن.

تسارعت الأحداث بعد ذلك بشكل ملحوظ، حيث غابت القنوات الدبلوماسية المعتادة بين الرياض وأبوظبي، وهو ما يدل على أن التوترات وصلت إلى مرحلة غير مقبولة بالنسبة للسعودية. الكاتب والمحلل السياسي أحمد الزرقة أشار إلى أن التحالف لم ينهار فجأة، بل كان نتيجة تراكمات طويلة، حيث اختلف الطرفان في رؤيتهما لـ”اليمن الممكن”، فالسعودية كانت تسعى للحفاظ على وحدة الدولة، بينما كانت الإمارات تهدف إلى تعزيز نفوذها عبر قوى مسلحة محلية.

التوسع العسكري للانفصاليين تجاوز خطوطًا حمراء سعودية، مما أدى إلى تفاقم التوترات بين الطرفين، فالسعودية كانت تتعامل مع الخلافات في السابق بطريقة دبلوماسية، لكن الوضع الحالي أصبح يتطلب ردود فعل أكثر حزمًا. عندما يتحول الخلاف إلى تهديد مباشر للأمن القومي، فإن الدبلوماسية تتراجع أمام قرارات سريعة، وهذا ما حدث حين حاولت الرياض فتح قنوات تواصل مع المجلس الانتقالي، لكن تلك المحاولات قوبلت بإهانة، مما أغلق الباب أمام أي تهدئة.

في ظل هذا التوتر، تجاهلت أبوظبي رسائل الرياض وأرسلت أسلحة إلى المجلس الانتقالي، مما يدل على عدم رغبتها في التواصل. الزرقة أكد أن السعودية أدركت أن استمرار هذا الوضع سيجعلها شريكة في تفكيك اليمن، لذا كان قرارها بطرد القوات الإماراتية رسالة واضحة بأنها لن تسمح بإعادة رسم خريطة اليمن بالقوة.

أستاذ العلوم السياسية عادل الشجاع أضاف أن التحالف لم يسقط بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة تراكم اختلافات استراتيجية وفقدان الثقة بين الطرفين. الإمارات ركزت على بناء نفوذ محلي عبر فصائل مسلحة، بينما كانت السعودية تسعى لاستعادة السلطة الشرعية. هذا التشعب في الأهداف أدى إلى تنافس بين الطرفين بدلاً من التعاون.

في نهاية ديسمبر، أعلنت الإمارات إنهاء وجودها العسكري في اليمن بعد التوتر مع السعودية، ومنذ بداية يناير، استعادت قوات الجيش اليمني السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، وتوجهت نحو عدن لتأمينها. في خطوة مفاجئة، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عن حل نفسه، مما يدل على محاولة لإعادة إطلاق المسار السياسي في الجنوب، رغم أن بعض أعضائه لا يتفقون على تلك القرارات.