تتزايد المواقف العربية والإسلامية التي ترفض الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، حيث تؤكد هذه المواقف على وحدة الأراضي الصومالية وسلامتها، في ظل نشاط ملحوظ من الهيئات الدولية التي تطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه المواقف على كبح التحركات الإسرائيلية، خاصة بعد زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى هذا الإقليم.
أعربت العديد من الدول العربية والإسلامية عن إدانتها لزيارة ساعر، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا واضحًا لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتناقض مع الأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة. جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية دول مثل السعودية ومصر والجزائر وبنغلاديش وغيرها.
جدد الوزراء التأكيد على دعمهم لسيادة الصومال، مؤكدين رفضهم للأجندات الانفصالية التي قد تؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة، وأوضحوا أن احترام القانون الدولي وعدم التدخل في شؤون الدول ذات السيادة هو الأساس لتحقيق الاستقرار.
تأتي هذه المواقف قبل اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، حيث سيتم مناقشة الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال. وقد اتفق الخبراء على أن هذه التحركات الجماعية قد تسهم في تقليص الاعترافات الجديدة، مما يساعد في عزل إسرائيل دوليًا، في انتظار خطوات من الحكومة الصومالية تجاه الإقليم.
منذ إعلان إسرائيل الاعتراف بالإقليم في ديسمبر الماضي، قامت أربع دول هي مصر وتركيا وجيبوتي والصومال بإصدار بيان موحد يدين هذه الخطوة ويؤكد على رفض أي إجراءات قد تمس السيادة الصومالية. وفي اليوم التالي، أصدرت 21 دولة عربية وإسلامية بيانًا يندد بالاعتراف، معتبرة أنه يمثل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين.
في تصريحات لمختصين، أكدوا أن المواقف العربية والإسلامية الموحدة تعتبر فعالة، وتتناسب مع التحركات الأخرى التي قامت بها الهيئات الدولية مثل جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، حيث أن الولايات المتحدة أيضًا أبدت دعمها لوحدة الصومال، رغم موقفها الغامض تجاه الاعتراف الإسرائيلي.
هذا الزخم الدولي الرافض قد يشكل ضغطًا على إسرائيل، لكنه قد لا يدفعها لمراجعة اعترافها، حيث يهدف الجميع إلى تضييق الخناق على تحركاتها بعد زيارة ساعر، وقد يتبع ذلك خطوات من الحكومة الصومالية تجاه الإقليم أو فتح المجال لمفاوضات داخلية.
شدد البيان الأخير على ضرورة احترام إسرائيل لسيادة الصومال وسلامة أراضيه، وطالب بسحب الاعتراف الإسرائيلي فورًا. وأكدت السفيرة منى عمر أن المواقف الجماعية تزيد من عزلتها، مما يجعل من الصعب على إسرائيل تنفيذ خططها.
إذا اتخذت الولايات المتحدة مواقف إيجابية تجاه الصومال، فإن ذلك قد يؤدي إلى عزلة حقيقية لإسرائيل في الإقليم، رغم أن ذلك لن يعني بالضرورة سحب اعترافها.
في سياق متصل، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنه لن يسير على نهج نتنياهو في الاعتراف باستقلال أرض الصومال، مؤكدًا ضرورة دراسة الخطوة الإسرائيلية بعناية.
وفي النهاية، أكد خبير الشؤون الأفريقية رامي زهدي أن المواقف العربية والإسلامية قد تؤثر بشرط أن تكون جزءًا من مواجهة شاملة للتحركات الإسرائيلية، مشددًا على أهمية اتخاذ مواقف استراتيجية تهدف لحماية استقرار القرن الأفريقي ومنع تفكيك الدول الوطنية.

