تتسارع وتيرة تطور مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وصارت جزءًا أساسيًا من عالم التكنولوجيا اليوم، حتى في الفعاليات الكبيرة مثل معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2026 في لاس فيغاس، حيث كانت مراكز البيانات العملاقة محور العديد من الإعلانات، خصوصًا من شركة إنفيديا التي ركزت على تحديثات رقاقتها الخاصة بمراكز البيانات، مما يدل على استمرار اهتمامها بالبنية التحتية السحابية، رغم محاولاتها السابقة للتوسع في معالجات الحواسيب الشخصية.

في جانب آخر، يشهد سوق الحواسيب الشخصية تغييرات ملحوظة، نتيجة المنافسة المتزايدة من أجهزة تعتمد على تصاميم معالجات Arm، مما أثر على هيمنة إنتل التي استمرت لفترة طويلة، كما أن قرار مايكروسوفت بإنهاء دعم نظام ويندوز 10 ساهم في تسريع دورة تحديث الأجهزة، مما يجعل المستخدمين يميلون لاستبدال حواسيبهم بشكل أسرع. هناك توجه جديد يبرز، وهو إعادة تعريف الحواسيب الشخصية كواجهة للذكاء الاصطناعي، حيث بدأت معالجة نماذج الذكاء الاصطناعي تنتقل من مراكز البيانات إلى أجهزة أقرب للمستخدم مثل الحواسيب والهواتف الذكية.

هذا الانتقال يعزز من انتشار ما يعرف بالنماذج اللغوية الصغيرة (SMLs)، التي تهدف لتقديم قدرات متقدمة بتكلفة حوسبة أقل، مما يتيح تشغيلها على أجهزة ذات قدرة أقل، لكن يبقى التساؤل حول مدى جاهزية الحواسيب الشخصية لأداء هذا الدور، خاصة مع قلة التطبيقات التي يمكن أن تستفيد من هذه الإمكانيات.

في خضم هذه التطورات، حققت صناعة الحواسيب بعض النجاح، حيث أعلنت إنتل عن إطلاق معالجات جديدة مبنية على تقنية التصنيع المتقدمة 18A، وهي خطوة مهمة ضمن خطتها لاستعادة قدرتها التنافسية بعد سنوات من التحديات، لكنها ما زالت بحاجة لإثبات قدرتها على إنتاج كميات كبيرة وأداء يتماشى مع التوقعات، بالإضافة إلى إقناع الشركات الأخرى باستخدام تقنيتها الجديدة. وفي الوقت نفسه، تواصل AMD تعزيز وجودها في السوق، مما يزيد من حدة المنافسة.

حتى مع محاولات الشركات للحصول على موقع أكبر في مجال الذكاء الاصطناعي، لا يزال هناك خطر من هيمنة مراكز البيانات، خاصة مع الطلب المتزايد على الذاكرة عالية النطاق الترددي اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الذاكرة بشكل ملحوظ، مما دفع الشركات لتوجيه الإمدادات نحو خوادم الذكاء الاصطناعي ذات الربحية العالية.

تحذيرات من مؤسسة IDC تشير إلى أن نقص الذاكرة وارتفاع أسعارها قد يضرب سوق الحواسيب، حيث توقعت أن ينكمش السوق بنسبة تصل إلى 9% هذا العام، كما أن سوق الهواتف الذكية قد تواجه انخفاضًا في المبيعات بنحو 5%. يتساءل المستهلكون أيضًا عن جدوى دفع تكاليف إضافية مقابل “حواسيب الذكاء الاصطناعي”، خصوصًا مع قلة التطبيقات التي تستفيد من وحدات المعالجة العصبية (NPU) المصممة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة.

نقل الذكاء الاصطناعي إلى حواسيب المستخدمين كان توجهًا بارزًا في العام الماضي، لكنه لا يزال بعيدًا عن أن يصبح واقعًا ملموسًا، حيث تبقى مراكز البيانات مسيطرة على مشهد الذكاء الاصطناعي.